Loading alternative title

فاضح ماي

تاريخ النشر: 2019-05-18 || 08:37

فاضح ماي
سليمان الريسوني صحفي مغربي

سليمان الريسوني

صحفي مغربي

كتب سليمان الريسوني 

مشهد اجتماعي واقتصادي فاضح بكل المقاييس. أينما وليت وجهك تصفعك فضيحة تنسيك أخرى؛ بدءا من النقابة التي نزلت، صباح فاتح ماي، إلى هوامش الدار البيضاء تحشد المراهقين والشيوخ والنساء في الحافلات لستر فراغاتها يوم عيد العمال مقابل 50 درهما للفرد. مرورا بخطاب رئيسالحكومة، الذي كان قريبا من وصف قيادات النقابات، التي جالسته في الحوارالاجتماعي، بالمرضى النفسانيين، وهو يسميهم «مسامر الميدة»، ويقول إنه استعان بكتبه القديمة في علم النفس، وليس بالمعطيات السوسيو–اقتصادية وبقانون الشغل، لمحاورتهم. وانتهاءً بالمناظرة الوطنية حول الجبايات، التي انعقدت يومين بعد فاتح ماي، والتي لا يتوقع المتتبعون أن تسفر عن أية نتائج من شأنها تحديث المنظومة الضريبية المغربية، لأن توصيات المناظرة التي سبقتها في 2013 ذهبت أدراج الرياح. ولأن أغلب المتدخلين في مناظرة ماي 2019 هم المسؤولون عن الوضع السيئ الذي وصل إليه النظام الضريبي المغربي اليوم.

ولأن الكثير من الخبراء المحاسبين متواطئون في عمليات التهرب الضريبي، ولأن الباطرونا الريعية، المستفيدة منالنظام الضريبي القائم، والتي تنمي ثرواتها من المالية العمومية، لن تسمح بنظام ضريبي يعارض مصالحها. لذلك، يمكنكم أن تطلقوا على فاتح ماي لهذه السنة فاضح ماي، وأنتم مرتاحو البال.

نقابة وعصابة..

يوم فاتح ماي، في مدينة كلميم، وخلال تجمع لنقابة حزب الاستقلال، أعطي الميكرفون لعضو بهذا الحزب، اسمه سيدي احمد بيروك، ليلقي كلمة بمناسبة فاتح ماي. صعد الرجل بخطى ثابتة إلى المنصة، وبدلا من أن يثني على صهر حمدي ولد الرشيد، الذي خلف شباط على رأس الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، قال إن «المغرب ما فيه نقابات، فيه مرتزقة ما هي نقابات ما عندها والو. شي من العصابات، كل نقابة قبضتها عصابة». هل ماقاله سيدي احمد بيروك صحيح؟ لا أعرف. ما أعرفه هو أن الزعيم السابق لهذه النقابة بدأ عاملا تقنيا بسيطا في معمل للدراجات «سيكليس»، كما كان يصفه سلفه عبد الرزاق أفيلال، وانتهى مليارديرا، ثم خرج ولم يعد. وإذا صحَّ ما نشرته إحدى الجرائد عن أنه أخرج ملياراته الكثيرة لاستثمارها في ألمانيا وتركيا، وأنه يخشى العودة إلى المغرب حتى لا يتعرض للاعتقال، فيمكننا أن نفهم لماذا قال سيدي احمد بيروك: «كل نقابة قبضتها عصابة».

عمر ينام مطمئنا..

نقابة الحداثيين، التي تهيمن عليها أحزاب فدرالية اليسار الثلاثة + النهج الديمقراطي، وقف زعيمها الشيخ، عبدالقادر الزاير، وعلى مرأى ومسمع من نبيلة منيب ومصطفى البراهمة، يهين المرأة بشكل مكرر: «حنا مراوات دابا؟»، وعندما لم يتجاوب معه الحاضرون بما يكفي، أضاف: «شفتكم ماصفقتو والو، واقيلا مراوات»، فارتفع التصفيق أكثر، واطمأن الزعيم إلى أن شعبه ليس «مراوات»، ثم واصل. هكذا تحولت النقابة، التي أرادها عمر بنجلون ديمقراطية ضد بيروقراطية المحجوب بن الصديق، إلى ملجأ للمتقاعدين الجاثمين على أنفاس طبقة عاملة شابة. وشخصيا، لم أفاجأ كثيرا عندما توجهت، قبل حوالي سنتين، إلى شخص يحمل مكبر الصوت مرددا الشعار الكونفدرالي: «نم مطمئنا يا عمر.. نحن البديل المنتظر»، وسألته: «من يكون عمر هذا الذي تتحدثون عنه؟»، فلم يستطع الإجابة. حينها قلت إن عمر بنجلون بالفعل ينام مطمئنا إلى أن البديل النقابي والسياسي الذي استشهد من أجله لا يوجد بين هؤلاء الذين يعلقون صوره في مقراتهم.

الحمار والبار

عندما أُسس الاتحاد العام للشغالين بالمغرب في 1960، استقبل الحسن الثاني مؤسس النقابة، هاشم أمين، وقال له: «متكونش حمار ديال حزبالاستقلال»، فانتهى الأمر بهذا النقابي المنسي خارج التاريخ السياسي والنقابي للمغرب. وقد أحيى لله «UGTM» حتى أصبح زعيمها السابق يتزعم مسيرة تمشي فيها الحمير جنب النقابيين، وإن كانت الحمير تشتغل أكثر من كثير من النقابيين المتفرغين لمشاريعهم الخاصة. شيئا فشيئا انسحب النقابيون وانسحبت الحمير أيضا، وأصبحت النقابة تحشد البؤساء من الهوامش، ثم تتملص من تسليمهم تعويضاتهم عن لعب دور الفزاعات النقابية، فما كان منهم إلا أن صوروا فيديوهات قالوا فيها إنهم خرجوا من التظاهرة «لا حمار لا سبعةفرنك». لذلك، فمن يتحسر على الواقع الذي وصلت إليه نقابة حزب الاستقلال اليوم، أحيله على حكاية الذي سقط من فوق ظهر الحمار، لأنه «من الخيمة خرج مايل».

لــنتــرك نقابة حزب الاستقـــلال، ولنــأت إلـى نقـــابــات الاتحـاد الاشتـراكــي(CDT وFDT وODT). شخصيا، منذ فتحت عيني على السياسة، وأنا أقرأوأسمع نقاشات حول جدلية السياسي والنقابي. وكنت أفهم منها، بشكل تبسيطي، شيئا واحدا، وهو أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل قوية بالاتحاد الاشتراكي، والاتحاد قوي بها. لذلك، فعندما وصل الاتحاد إلى أرذل العمر والمواقف، لم يكن ممكنا أن يكون الوضع النقابي أفضل مما هو عليه الآن. وقد عشنا ورأينا إدريس لشكر يُفوت نقابة «ODT» بكاتبها العام إلى إلياس العماري، ورأينا نقابيي «FDT» (تيارفاتحي) يوزعون البيانات، لا لكي يتحدثوا عن التراجعات الاجتماعية، بل ليتهموا رفاقهم (رفاق العزوزي) بأنهم يعقدون اجتماعاتهم في «البار». أما نقابة الاتحاد المغربي للشغل، ففضائحها أكثر من أن يجمعها مقال.

  • شارك على:
67
 السفارة الأمريكية في بغداد توقف عملها مؤقتا لمرور طائرة مسيرة الجزائر: نحو تأجيل الانتخابات بضغط من الشارع 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج