Loading alternative title
الأخبار
  • الرئيسية
  • تقارير
  • شبح التفكك يحاصر الجبهة..من المعركة مع الرفاق إلى معركة بين الرفاق

شبح التفكك يحاصر الجبهة..من المعركة مع الرفاق إلى معركة بين الرفاق

تاريخ النشر: 2019-05-29 || 12:05

شبح التفكك يحاصر الجبهة..من المعركة مع الرفاق إلى معركة بين الرفاق

أصبح شبح التفكك يحاصر بجدية الجبهة الشعبية، وذلك بعد أن قدم تسعة نواب من كتلة الجبهة بمجلس نواب الشعب، مساء أمس الثلاثاء، استقالاتهم إلى رئيس المجلس.

ويأتي هذا الخلاف الذي قد يعصف بالجبهة الشعبية ويؤدي إلى تشظيها واضمحلالها، قبيل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجرى في الخريف القادم.

وعوض أن يستعد "الرفاق" لخوض معركتهم الانتخابية القادمة، نشبت معركة داخلية بينهم حول الزعامة، ومن سيترشح للانتخابية الرئاسية التي تعد حظوظ الجبهة الشعبية ضعيفة فيها وفق استطلاعات الرأي وتجربة انتخابات 2014 التي انهزم فيها حمة الهمامي من الدور الأول.

وبعد الانشقاق الذي شهده حزب نداء تونس بعد مؤتمره الانتخابي الأول، الذي أسفر عن انقسام الحزب إلى شقين "شق الحمامات" و"شق المنستير"، جاءت هذه الاستقالات الأخيرة في الجبهة الشعبية، لتبرهن أن الاحزاب السياسية في تونس تشهد أزمة حقيقية تتمثل أساسا في غياب الديمقراطية الداخلية التي تفضي في كل مرة إلى التشضي والانقسامات والخلافات.

وأعادت الاستقالات الأخيرة في الجبهة الشعبية تسليط الضوء على الأزمة التي يشهدها اليسار التونسي، والذي يعتبر مراقبون أنه ركز على الجانب الإيديولوجي وأهمل في المقابل العمل الميداني والبحث عن إيجاد الحلول والمخارج.

الجبهة تعيش أزمة..وإمكانية حل الكتلة

كما قدم النائب أحمد الصديق، اثر اجتماع لكتلة الجبهة الشعبية، استقالته من رئاسة الكتلة بسبب عدم إيجاد حل للأزمة "التي تعصف بالجبهة الشعبية عموما"، وفق ما صرح به لوكالة تونس إفريقيا للأنباء.

وشملت الاستقالات داخل الجبهة كلا من النائب هيكل بلقاسم وعبد المومن بالعانس وشفيق العيادي ونزار عمامي وزياد لخضر ومنجي الرحوي وفتحي الشامخي وايمن العلوي ومراد حمايدي.

وتعد الاستقالات نافذة بعد مرور خمسة أيام دون سحبها. ويؤدي قبول الاستقالات من مكتب المجلس إلى حل الكتلة التي تضم خمسة عشر نائبا.

وقد أوضحت رئيسة جمعية "بوصلة" شيماء بوهلال في منشور على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك تبعات هذه الاستقالات على الجبهة.


وحول الدواعي والخلفيات، قال النائب زياد لخضر إن هذه الاستقالات تعود "إلى جملة من الأسباب أهمها الأزمة التي تعيشها الجبهة الشعبية منذ فترة"، ورفض إعطاء مزيد من التفاصيل.

لكن التفاصيل يمكن فهمها بالرجوع إلى تصريح سابق لعضو المجلس المركزي للجبهة الشعبية وأمين عام التيار الشعبي زهيّر حمدي الذي أكد مؤخرا أن الإشكال المتعلق بالرئاسية والمتمثل في تمسك شق من مكونات الجبهة بترشيح حمة الهمامي للرئاسية واختيار شق آخر في ترشيح منجي الرحوي مازال قائما وأثر على العلاقة بين مكونات الجبهة.
وأقر حمدي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، بوجود صعوبات داخل الجبهة الشعبية بسبب هذا الإشكال. وأكد وجود مساع حثيثة لمحاولة فضه والمحافظة على وحدة الجبهة والذهاب بها إلى الانتخابات القادمة.
واعتبر أن استمرار هذا الإشكال وغياب التوافق بين مكونات الجبهة سيؤثر على كافة المسارات الانتخابية المقبلة والأنشطة السياسية بما فيها المتعلقة بالانتخابات التشريعية.

وفي تصريحات سابقة، قال رياض بن فضل المنسق العام لحزب القطب إن حزبه قد يغادر الجبهة الشعبية إن بقيت على وضعها الحالي. واعتبر بن فضل أن الجبهة تستوجب إصلاحا جذريا.

الطليعة قلق بشدة مما آلت إليه أوضاع الجبهة

إثر الإعلان عن الاستقالات صلب الجبهة، أصدر حزب الطليعة العربي الديمقراطي والذي يعد أحد مكوناتها، ببيانا عبر فيه عن "قلقه الشديد مما آلت إليه أوضاع الجبهة الشعبية".

وأكد حزب الطليعة على "تمسكه بوحدة الجبهة و الحفاظ على كتلتها النيابية وعدم ادخار الجهد لتذليل كل العقبات للدخول في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بجبهة موحدة".
كما أعلن الحزب أنه قرر "إبقاء المكتب السياسي الذي اجتمع يوم الأحد في وضع انعقاد لمتابعة التطورات و اتخاذ القرارت الملائمة بشأن هذه الأوضاع".

ودعا الحزب في بيان، اليوم الأربعاء، المجلس المركزي للجبهة للانعقاد في أقرب الآجال لفض الخلافات القائمة. واعتبر الحزب في بيانه أن الحوار بحضور جميع الأطراف هو السبيل الوحيد لحل الأزمة وبين أن الاستقالة التي أودعها نواب كتلة الجبهة الشعبية لدى مجلس نواب الشعب لا تساعد على حل الأزمة.

ودعا الحزب إلى "العدول عنها والجلوس مجددا إلى طاولة الحوار ليتحمل الجميع مسؤولية إنجاحه أو فشله".
كما دعا الحزب الناطق الرسمي للجبهة الشعبية (حمة الهمامي )إلى الاضطلاع بدوره في الحفاظ على وحدة الجبهة.

وأهاب حزب الطليعة العربي بمناضلي الجبهة الشعبية وأنصارها إلى "التوقف عن كل ما من شأنه تأجيج الخلاف وبذل الجهد من أجل رأب الصدع واستعادة الجبهة لوحدتها لمواجهة الاستحقاقات السياسية والانتخابية القادمة ولحاجة الشعب التونسي لاستمرار لعب دورها في الدفاع عن الوطن والشعب"، وفق نص البيان.

خلاف على الزعامة بين الهمامي والرحوي

تمر الجبهة الشعبية التي تضم أحزابا يسارية وقومية، بفترة صعبة، وذلك بعد الخلاف بين مكوّنين يساريين أساسيين داخلها وهما حزب العمال التونسي وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد.

ويعد حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد من أبرز المكونات للجبهة لأنه حزب شكري بلعيد.  

اندلع الخلاف بين الحزبين، حين أعلن الرحوي نيته الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة كمرشح للجبهة. بيد أن حمة الهمامي وحزب العمال أصروا على إعادة ترشيح الهمامي مرة أخرى.

وفي شهر مارس الماضي، أعلنت الجبهة الشعبية، رسميا ترشيح الناطق الرسمي باسمها حمة الهمامي للانتخابات الرئاسية القادمة. ولم تستجب الجبهة لدعوة حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد "الوطد"، الذي دعا إلى إجراء انتخابات داخلية داخل  مكونات الجبهة الشعبية لاختيار مرشحها للانتخابات الرئاسية. واقترح حزب الوطد ترشح القيادي منجي الرحوي للانتخابات عوض الهمامي.

وعقب بيان الجبهة الشعبية الذي أعلنت فيه رسميا ترشيح حمة الهمامي للانتخابات الرئاسية القادمة أصدر حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد بلاغا، أكد فيه أنّ "إعلان بعض أحزاب الجبهة عن مرشح للانتخابات الرئاسية دون توافق جميع مكوناتها، يفقد هذا المرشح إجماع عموم مناضلي الجبهة وأنصارها".

وفي الوقت الذي دعا فيه "الوطد" إلى اللجوء إلى آلية الانتخاب، أصرت الجبهة على أن  اجتماع الأمناء العامين هو الإطار المخول رسميا للبت في آلية الحسم في اختيار مرشح الجبهة في الانتخابات الرئاسية القادمة.

وفي وقت سابق، اعتبر الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي أن إعلان حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد أمام الرأي العام اقتراح  النائب منجي الرحوي كمرشح الحزب صلب الجبهة للانتخابات الرئاسية 2019، حمل إحراجا لهم.

وقال الهمامي، في تصريح إذاعي، إن "الكلمة الفصل بيد المجلس المركزي.  ولا أحد يمكنه فرض الأمر الواقع"، وفق تعبيره.

 يذكر أن حمة الهمامي ترشح سنة 2014 للانتخابات الرئاسية ولم يتمكن من الفوز.

وفي الدور الأول من الانتخابات الرئاسية السابقة حل السبسي في المرتبة الأولى (39,46 %) ثم الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي (33,43 %). في حين حل حمة الهمامي مرشح الجبهة الشعبية (ائتلاف من الأحزاب اليسارية الراديكالية) في المركز الثالث (7,82 %).

حزب العمال ينتقد الرحوي والوطد

وفي وقت سابق، هاجم عدد من قياديي الجبهة الشعبية منجي الرحوي وحزب الوطد بسبب منافسته لحمة الهمامي وترشيحه للانتخابات الرئاسية القادمة.

وقال أحمد الصديق: "تفاجأنا بحملة موازية يقوم بها الرحوي دون إعلامنا".

وأضاف: "لكن الرحوي دخل في حملة انتخابية سابقة لأوانها ولفتنا نظر رفاقنا في الوطد لكن لم نجد تفاعلا منهم وتواصل اندفاع الرحوي في المقابل التزم زعماء حزب العمل الصمت".

وتابع الصديق: "لاحظ بعض الانفلاتات وتراجع حزب الوطد عن الاتفاقات "وكنا نغض الطرف من أجل روح الشهيد شكري بلعيد، رغم تململ عدّة أطراف في الجبهة لكن الهروب إلى الأمام لا يفيدنا في شي".

كما اعتبر الجيلاني الهمامي، في تصريحات سابقة، أن اعلان الوطد ترشيح الرحوي "سلوك غير سليم وعملية استباقية ليس من ورائها أية فائدة".

وأضاف الهمّاميّ: "سبق للمجلس المركزيّ للجبهة الشّعبيّة أن تمّ إعلامه ببعض التّرشّحات ولم يكشف عنها باعتبار أنّ هذا الموضوع يستوجب نقاشًا داخليّا من أجل الاتّفاق على مرشّح، ثم يتمّ نشر القرار لدى وسائل الإعلام، وبالتّالي، أن يبادر أحد المترشّحين بإعلان ترشّحه هو سلوك مخالفٌ للتّمشّي العامّ للجبهة الشعبيّ".

الجبهة..ائتلاف يساري معارض

الجبهة الشعبية هي ائتلاف سياسي يساري تونسي معارض أسس في أكتوبر 2012، خلال اجتماع شعبي في قصر المؤتمرات بالعاصمة.

وجمعت الجبهة عند تأسيسها عشرة أحزاب يسارية وهي: حزب العمال، وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، وحركة الديمقراطيين الاشتراكيين، وحركة البعث، وحزب الطليعة العربي الديمقراطي، وحزب النضال التقدمي، والحزب الوطني الاشتراكي الثوري، ورابطة اليسار العمالي، وحزب تونس الخضراء، والحزب الشعبي للحرية والتقدم، بالإضافة إلى جمعيات وأشخاص مستقلين.

والسنة الماضية، اتهم رئيس الحكومة  يوسف الشاهد الجبهة الشعبية بأنها "غير مسؤولة" وتحرض على الفوضى. وقال حينها: "أنا أسمي الأمور بمسمياتها.. الجبهة الشعبية غير مسؤولة".

ورغم حصولها على 15 مقعدا في البرلمان سنة 2014، خيرت الجبهة الشعبية البقاء في المعارضة ورفضت التحالف مع نداء تونس.

ضجة على مواقع التواصل

وأثار خبر الاستقالات صلب الجبهة وإمكانية تفككها ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي الوقت الذي أكد فيه البعض على ضرورة فهم أسباب تتراجع اليسار التونسي، اعتبر البعض الآخر أن الجبهة الشعبية "فكرة رومانسية" "تتغنى بالايدولوجيا والماضي أكثر من انغماسها في هموم المواطن التونسي".

              

 

 

 

 

  • شارك على:
2
  • الوسوم:
 السبسي يتوجه إلى مكة باكالوريا 2019: وزارة التربية تنشر تفاصيل المناظرة 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج