Loading alternative title

الأحزاب قبل أشهر قليلة من الانتخابات..كثرة وضعف ولكن..

تاريخ النشر: 2019-06-01 || 13:02

الأحزاب قبل أشهر قليلة من الانتخابات..كثرة وضعف ولكن..

قبل أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية والرئاسية المزمع إجراؤها في الخريف القادم، شهدت الأحزاب التونسية خلافات عديدة داخلها، أسفرت عن انقسامات وانشقاقات وتبادل الاتهامات، بما أكد غياب الديمقراطية داخلها.  

ولعل الاستقالات الأخيرة التي شهدتها الجبهة الشعبية آخر دليل على الأزمة الحقيقية التي تعيشها الأحزاب في تونس، والتي يفسرها الخبراء بنقص التجربة السياسية في بلد عرف طيلة عقود هيمنة حزب واحد وهو حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل.

ويأتي هذا الضعف الذي تشهده الأحزاب التونسية في ظل سعي بعض الجمعيات "ذات الأموال والأهداف المشبوهة"، والشخصيات المستقلة التي تستخدم "وسائل الإعلام والأعمال الخيرية"،  لخوض الانتخابات.

ويبقى تشكيل أحلاف جديدة وائتلافات انتخابية من بين الحلول لتجاوز الأزمة التي تعيشها الأحزاب في تونس.

أحزاب ضعيفة ستدخل السباق الانتخابي

يعد حزب نداء تونس من بين أكثر الأحزاب التي شهدت انشقاقات منذ تأسيسها.

وقد انبثق عن حزب "حركة نداء تونس" عدة أحزاب من بينها حزب "مشروع تونس" لمحسن مرزوق مدير الحملة الانتخابية السابق للرئيس الباجي القائد السبسي في انتخابات 2014، وحزب "تونس أولا" الذي أسسه رضا بالحاج، وكذلك حزب "بني وطني" لسعيد العايدي الوزير السابق والقيادي السابق في النداء. هذا إلى جانب حزب "مستقبل تونس" للطاهر بن حسين"، وحزب "تحيا تونس" الذي يتزعمه رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

وحين أيقن النداء ضرورة توحيد صفوفه باقتراب الانتخابات، قرر عقد مؤتمره الانتخابي الأول بعد أكثر من أربع سنوات من نجاحه في الانتخابات. لكن المؤتمر الذي كان تحت شعار "لم الشمل" انتهى بمزيد تمزق الحزب وانقسامه إلى شقين. شق الحمامات الذي يتزعمه سفيان طوبال وشق المنستير الذي يتزعمه نجل الرئيس الباجي قائد السبسي. وفي مقال بعنوان "حزب الرئيس السقوط الحر"، في صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، وصف أستاذ العلوم السياسية حاتم مراد مؤتمر النداء بــ"مؤتمر الموت". وفسرت الصحيفة الفرنسية "سقوط" النداء بترشح السبسي للانتخابات الرئاسية ونجاحه فيها مما جعل حزبه يتيما من بعده وتسبب في الانشقاقات المتعاقبة التي أثرت على حجم كتلته البرلمانية.

الجبهة الشعبية التي تتألف من عدة أحزاب يسارية شهدت بدورها خلال الأيام الأخيرة أزمة حادة بعد استقالة تسعة نواب من كتلتها النيابية، مما دفع البعض للتحذير من إمكانية تفككها. ويعد الخلاف بين منجي الرحوي وحمة الهمامي حول من سيكون مرشح الجبهة في الانتخابات القادمة السبب الظاهر للعيان للخلافات العديدة التي تمر بها الجبهة الشعبية.

كثرة الأحزاب والتشويش على الناخبين

بالإضافة إلى ضعف الأحزاب التونسية وكثرة خلافاتها ونقص الهيكلة والتنظيم داخلها، فإن كثرتها سيؤثر كذلك على العملية الانتخابية وسيشوش على الناخبين.

ويرى مراقبون أنه وإن كانت التعددية الحزبية مظهرا من مظاهر الديمقراطية فإنها تساهم في بعض الأحيان في التشويش على الناخبين خاصة إذا اقترنت بغياب البرامج والتصورات وتمحور حول شخص أو بضعة أشخاص. وقد فاق عدد الأحزاب السياسية في تونس 200 حزبا، ولكن على أرض الواقع عجزت جل هذه الأحزاب في التعريف بنفسها للمواطن التونسي كما عجزت عن هيكلة نفسها وتنظيم مؤتمراتها الانتخابية. فحزب "نداء تونس" على سبيل المثال الذي تولى السلطة بعد فوزه في الانتخابات التشريعية سنة 2014 عجز لأكثر من أربع سنوات على تنظيم مؤتمره الانتخابي وحين نظمه انقسم إلى "شقين".

وخلافا للديمقراطيات العريقة حيث يسيطر عادة حزبان كبيران على الساحة السياسية، مما يضمن المحاسبة بعد تولي السلطة وكذلك التعريف بالبرامج وخسارة السلطة في حالة عدم تنفيذها، يجد المواطن التونسي نفسه أمام أحزاب عديدة "خالية الوفاض من البرامج" ولا يمكن محاسبها فيما بعد. ذلك أن المواطن حين ينتخب شخصا في الانتخابات التشريعية، لا يعثر عليه في الحزب الذي انتخبه فيه وإنما يكتشف أنه لجأ للسياحة الحزبية وانقلب على الحزب الذي أقنع الناخبين باختياره.   

حركة النهضة حزب مهيكل..وتحيا تونس حظوظه وفيرة

يرى مراقبون أن حركة النهضة تعد الحزب الوحيد الذي تجنب منذ 2011 الانشقاقات وظل مهيكل ومنظما. حسن هيكلة حركة النهضة أقرت به النائبة بمجلس الشعب بشرى بلحاج حميدة في نوفمبر 2016 حين صرّحت أن "حزب حركة النهضة هو الحزب الوحيد المهيكل والمنظم في البلاد".

 ويفسر المحللون قوة هيكلة الحزب وتنظمه ومدى التزام المنتمين إليه بالانضباط الحزبي وبما يقرره زعيم الحركة ، بتاريخ الحزب الذي نشأ منذ سبعينات القرن الماضي، منذ أن كان يسمي نفسه حركة الاتجاه الإسلامي.

وأمس الجمعة أعلنت حركة النهضة في ندوة صحفية عن مسار تشكيل قائماتها التشريعية لسنة 2019 وذلك بعقد 33 جلسة انتخابية سيشارك فيها حوالي 6000 مؤتمر بمعدّل 181 مؤتمرا في كلّ جلسة، وهو ما يبرهن أن الحركة كانت من أول الأحزاب التي بدأت الاشتغال على الانتخابات القادمة وبالتالي حسن تنظمها.

وبالإضافة إلى حزب حركة النهضة يعد حزب "تحيا تونس" الذي يتزعمه رئيس الحكومة يوسف الشاهد من بين الأحزاب التي أبدت حرصا واضحا على التهيكل والتنظم، وتجلى ذلك من خلال عدم تأجيل المؤتمر الانتخابي الأول للحزب مثلما فعل النداء في السابق حين رحل المؤتمر الانتخابي إلى ما بعد الفوز بالانتخابات ما أسفر عن حالة التشظي التي عاشها الحزب. كما لأعلن الحزب مؤخرا اندماجه مع حزب المبادرة لكمال مرجان لخوض الانتخابات القادمة.

في المقابل، يرى بعض المحللين أن "تحيا تونس" لا بعدو أن يكون تجمع مصالح سينفرط عقده بمجرد "تقاسم السلطة والحقائب الوزارية".

محاولة افتكاك دور الأحزاب

وفي ظل ضعف الأحزاب، باتت بعض الجمعيات والشخصيات المستقلة تسعى جاهدة للعب دور الأحزاب بدعوى أن الأخيرة "خيبت آمال المواطن التونسي".

فجمعية "عيش تونسي" مثلا تضع نفسها بديلا لكل الأحزاب السياسية مجتمعة في تونس بحجة أن هذه الأحزاب لم تقدم حلولا خلال ثماني سنوات بعد الثورة. وهو ما يعني ضمنيا وفق مراقبين أنها تدعو إلى "ممارسة السياسة دون سياسيين"، وإلغاء دور الأحزاب السياسية الذي يعد أحد أبرز مقومات المشهد الديمقراطي.

وعلى موقعها الرسمي تعرف الجمعية نفسها كالتالي: "عيش تونسي تلم التوانسة إلي يحبوا يعيشوا و إلي مقتنعين انو الحل مينجمش يجي مالسياسيين إلي شادين المناصب اليوم نحب نعرف أكثر". وتتهم هذه الجمعية بمحاولة دخول السياسة من باب المجتمع المدني وذلك لتخطي العراقيل التي يضعها قانون الأحزاب في تونس الصارم على مستوى مصادر التمويل خلافا لقانون الجمعيات.

ومؤخرا أعلن صاحب قناة "نسمة" الخاصة ورئيس جمعية "خليل تونس" نبيل القروي، ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة والمشاركة في الانتخابات التشريعية بـ"فريق من الكفاءات والخبراء".  

وللحيلولة دون استغلال الجمعيات الخيرية لدخول المشهد السياسي،  تقترح الحكومة مبادرة تتمثل في إضافة تعديلات على القانون الانتخابي تمنع ترشح أصحاب الجمعيات ووسائل الإعلام للانتخابات.

 

  • شارك على:
75
  • الوسوم:
 الجريء: فوز التّرجي مُستحق سعيّد: المستعمر زرع قضايا الهوية والدين في الدول الثائرة 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج