Loading alternative title

معايدات باردة في زمن الفايسبوك!

تاريخ النشر: 2019-06-06 || 09:03

معايدات باردة في زمن الفايسبوك!

(ش.ج)

كان للعيد طعم آخر ورائحة أخرى. كان ذلك قبل انتشار الهواتف الذكية والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي. قبل أن تتحول المباركة بالعيد إلى رسالة واحدة نكتبها للجميع ونرسلها بكبسة زر واحدة، لتصل إلى القلوب باهتة دون أن تخلف فينا وفي متقبلها مشاعر تذكر.

كان بيتنا في العيد يعج بالزائرين الذي يأتون من أماكن بعيدة، لتقاسم فرحة العيد وبعض الحلويات المنزلية التي تعدها الأم لتثبت بطريقتها سعادتها بالضيوف. أما الآن فقد اختلف الأمر في زمن التواصل الزائف، وحتى من يكلف نفسه عناء الزيارة تجده منكبا على هاتفه الذكي بصدد كتابة منشور أو الإطلاع على صورة أرسلت له دون قصد وكتب عليها "عيد سعيد".

زعم مارك زوكمبورغ حين اخترع الفايسبوك أن هدفه تواصل الناس فيما بينهم، ولكن ربما حسن النوايا عادة لا يكفي. لكننا نحن العرب نسينا ربما قاعدة مهمة في الاتصال تقول إن "كثرة التواصل تقتل التواصل".

عوضنا زيارة الأهل والأحباب والجيران والأصدقاء والاتصال المباشر أو الصوتي بهم، بمنشور صغير على حائطنا الفايسبوكي نتمنى فيه عيدا سعيدا للجميع دون استثناء، من نعرفهم ومن لم نلتقيهم يوما، من جمعتنا بهم ذكريات وأماكن وأزمنة، ومن لم نلتق بهم سوى في منشور أعجبنا ذات مساء على موقع "فايسبوك". عوضنا صحن الحلويات الذي يصل في حينا إلى "سابع جار"، بمنشور باهت نكتبه أحيانا حتى قبل يومين من قدوم العيد.

كتبت إحدى الصديقات تدوينة أعربت فيها عن استغرابها من بعض الرسائل التي تلقتها، وقالت إن بعض المعايدات التي وصلتها كتب فيها "عيدك مبروك يا شكري" والحال أن اسمها ميساء.  الأمر مضحك ربما، لكنه يترجم أن الرسائل التي باتت ترسل بكثافة وعلى عجل، أضحت خالية تماما من المضمون، وأفرغت العيد من معانيه المتمثلة أساسا في التوادد والتراحم وصلة الرحم.

للهواتف الذكية ميزة ربما تتمثل في أنها باتت تسمح لنا برؤية أحبابنا وأقاربنا الذين يسكنون في قارة أخرى ويحول عملهم دون زيارة تونس، بالصوت والصورة،  بدل أن ننتظر رسالة بريدية يحملها ساعي البريد بعد شهر من إرسالها، وقد تكون الأحداث تغيرت والرسالة في طريقها إلينا، هذه ميزة الهواتف الذكية ربما لكنها في المقابل حولت عملية التواصل إلى عملية "غبية" يحكمها أحيانا منطق السوق ومن يتحصل على أكثر عدد ممكن من الإعجاب على منشوراته. ففي إحدى المرات سمعت إحدى الصديقات تقول إنها تضع علامة "إعجاب" على كل منشور يعترضها لكي يرد أصحابها فيما بعد الإعجاب بالإعجاب".

في زمن الكثرة والوفرة ومنطق السوق، باتت إعادة التفكير في أهداف التواصل وغاياتها ضرورة ملحة للغاية حتى لا نفرغ الكلمات من معانيها والمعايدات من مضمونها.

                  

 

  • شارك على:
70
 جاسوس الإمارات يكشف تفاصيل مثيرة عن دحلان الريال سيعلن انضمام هازارد خلال الساعات القادمة 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج