Loading alternative title
الأخبار

النهضة: بين ذكرى الاعلان وخمسينية التأسيس

تاريخ النشر: 2019-06-07 || 05:21

النهضة: بين ذكرى الاعلان وخمسينية التأسيس
محسن النويشي ناشط سياسي

محسن النويشي

ناشط سياسي

كتب محسن النويشي *


تتزامن هذه السنة 2019 الذكري الثامنة والثلاثون للإعلان عن حركة الاتجاه الإسلامي في 6 جوان 1981 مع خمسينية التأسيس للجماعة الإسلامية بتونس أواخر ستينيات القرن الماضي 1969.
نصف قرن من العمل والعطاء وتعاقب الأجيال من جيل التأسيس الى جيل الثورة . وهي من الحركات التي يقود البعض مما تبقي من جيل تأسيسها مرحلة الانتقال الديمقراطي مابعد ثورة مثلت نموذجا ملهما لشعوب المنطقة العربية ضد الاستبداد والفساد.
مسيرة طويلة وثرية وحافلة بالنضالات والتضحيات والآمال والآلام.
مسيرة وقع تعميدها بدماء الشهداء ودموع الأمهات والزوجات والأبناء والآباء. هي مسيرة شعب ضد الإلحاق الحضاري والتحديث القسري والاستبداد السياسي . وهي قصة نجاح لمشروع جمع بين الأصالة والمعاصرة بين التراث والتجديد وجعل من الهوية عنصرا أساسيا للتحديث .قصة النهضة قصة تفاعل مبدع بين النص والعقل والواقع
قصة فقه عميق في فهم النصوص ودراسة الواقع وتحديد مداخل الاصلاح وأولويات التنزيل .قصة نموذج للإصلاح انطلاقا من نصوص الإسلام العظيم ومبادئه وقيمه الخالدة .
قصة النهضة هي قصة مؤسسيها ومؤسساتها ومناضليها ومناضلاتها ومنخرطيها ومنخرطاتها ونسائها وشبابها ومفكريها وكفاءاتها قصة كل التونسيين من جيل الاستقلال الذين كافحوا الاستعمار وحلموا بدولة عصرية يتصالح فيها الدين مع العصر قصة الباي المنصف والوزير خير الدين والمؤرخ ابن أبي الضياف والمشايخ ابن عرفة وسالم بوحاجب ومحمد الصالح النيفر وعبد القادر سلامة. قصة فتية في أواخر ستينيات القرن الماضي هداهم الله الصراط المستقيم صراط الحق والخير والعدل والحرية، وزادهم هدى بالعمل والمثابرة والإصرار والتضحية قصة الشيخ راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو وصالح كركر وصالح البوغانمي وأحميدة النيفر وصلاح الدين الجورشي وسحنون الجوهري وعبد العزيز الوكيل والحبيب ريحان وبن عيسى المدني والحبيب المكني وغيرهم كثير.
وباعتباري من الجيل الثاني للنهضة جيل أواخر السبعينيات الذي انتمى للنهضة في نسختها الأولى الجماعة الإسلامية ونشط في صفوفها وواكب محنتها الأولى بفاعلية سنة 1981 وكل ماتلاها من أحداث الى الان، ومن مواقع مختلفة، وشارك في أول محطة تقييم ومراجعة ضمن ماسمى بمشروع الأولويات وما أفضى إليه من وثائق هامة صادق عليها مؤتمر 1986 ثم مواكبة محنة 1987 وصدور حكم في حقي بثمانية سنوات ومحنة 1991 والحكم علي في المحكمة العسكرية بثمانية سنوات سجن وخمسة سنوات مراقبة إدارية ومشاركتي في إعادة البناء قبل الثورة في أواخر عهد بن علي من 2006 إلى تاريخ قيام الثورة رغم اني كنت مطاردا بسبب حكم نهائي بسنة وشهرين سجنا ومشاركتي خاصة مع قيادة الحركة بالداخل في تقييم ومراجعات مهدت للبناء السياسي لحزب حركة النهضة بعد الثورة وصدرت ضمن سلسلة قطوف النهضة .انطلاقا من هذه الصلة الوثيقة بالنهضة التي اندمج فيها الذاتي بالموضوعي يحق لي أن أبدي الخلاصات التالية حول المحطات الأساسية التي اعتبرها من وجهة نظري اربعة والتي تحتاج كل منها لكتاب .
1*مرحلة التاسيس :رغم تعدد اسباب التأسيس وتظافر عناصرها وتعدد روافدها وتنوعها تنوع الواقع التونسي وخصوصيات المجتمع فقد كان التأسيس استجابة طبيعية من المجتمع التونسي للرد على بناء الدولة الحديثة على أسس مناقضة لعناصر الهوية العربية الإسلامية في تمش صارخ للقضاء على مقومات النمط المجتمعي المتجذر في عروبته واسلامة دون تمييز بين عناصر الضعف و مظاهر التخلف فأريد للدولة على عكس غيرها من الدول العربية والإسلامية أن تنشأ مصادمة للانتماء العربي والإسلامي ولرموزها خاصة المؤسسة الزيتونية مما اوجد فراغا وتفسخا وانحرافا اتجهت مجموعة من الشباب أغلبها من باكورة خريجي المدرسة التونسية الحديثة الى تداركه ثم تطور سد الفراغ الى جماعة إسلامية إحيائية توعوية تثقيفية لإعادة الاعتبار للإسلام في الحياة العامة بعد أن تكرس جهد مؤسسي الدولة الحديثة لعزله وحصره في الحياة الخاصة.وفق المفهوم الكنسي للدين على هذه الاسس اتجه جهد الجماعة ضمنيا لإعادة بناء فهم الإسلام فهما جامعا للحياة الخاصة للإنسان والحياة العامة وقدرته على تقديم إجابات لمشاكل الفرد والمجتمع في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
2*مرحلة الإعلان6جوان 1981: لقد مثل الإعلان نقطة تحول استراتيجية في حياة الجماعة الإسلامية في تونس بقطع النظر عن الظروف و الملابسات والسياقات في البعدين النظري والعملي اما النظري فقد اختلفت الجماعة الإسلامية بتونس عن نظيراتها في العالم العربي والاسلامي في إبرازها لقيمة الحرية في الوجود الإنساني وأهميتها في البناء المجتمعي حيث جعلت الحرية المدخل الأساسي للإصلاح بدل الاسلمة والتدين وقد كانت هذه النقلة نابعة من وعي بتحديات الواقع واكراهاته ومتاثرة بإنجازات الفكر الإنساني وخلاصاته.اما البعد العملي فقد مثل الإعلان بداية تحول الجماعة الى حزب سياسي يمثل جماعة من المسلمين لا جماعة المسلمين ويعرض بضاعته على المواطنين ويحترم إرادتهم ويقبل بحكمهم حتى وان كان لصالح غيره من الخصوم الاديولجيين وقد برز ذلك في الحوار الشهير للشيخ راشد في مجلة المجتمع الكويتيةوفي البيان التأسيسي. وبذلك تميزت الجماعة الإسلامية بتونس مرت أخرى على نظيراتها بالتحول إلى حزب سياسي وتقديم مطلب للدولة للحصول على تأشيرة عمل .
3*مرحلة النضج والتجذر ومحاولات الاستئصال:تميزت هذه المرحلة رغم امتدادها في الزمن وكثرة أحداثها وزخمها النضالي بميزتين أولهماالجهد التنظيري من خلال مشروع الأولويات الذي نتجت عنه الوثائق التالية: الرؤية الفكرية والمنهج الأصولي- الرؤية التنظيمية- الرؤية في التغيير والإصلاح والتي صادق عليها مؤتمر 1986بعد جهد تقييمي شامل لمرحلة التأسيس وجهد دراسي مساعد على عملية استنباط المضامين التي تبلورت في الوثائق المذكورة .لقدعصمت هذه المضامين حركة الاتجاه الإسلامي من الانزلاق إلى رد الفعل على عنف الدولة بعنف مضاد رغم حجم الهجمة في أواخر عهد بورقيبة ثم في عهد بن على ورغم تحول محنة الاتجاه الإسلامي ثم النهضة إلى محنة شعب وبلد بأكمله فقد استمرت الرغبة الجامحة في العمل الحزبي المنظم والمقنن ضمن قوانين الدولة التونسية وتحت سقف الشرعية الدستورية واستمرت المطالبة بالتاشيرة وغيرت الحركة اسمها من الاتجاه الإسلامي الى النهضة وامضت على الميثاق الوطني وشاركت في انتخابات 1989وحافظت على توجهها طيلة محنة التسعينيات.
4 *مرحلة الحزب السياسي الديمقراطي المحافظ: تطلب حصول الحركة على تأشيرة عمل حزبي ثلاثين سنة من الجهد والنضال والتضحيات فالعملية ليست سهلة في رحلة بحث الأمة عن ذاتها وفي واقع تجزئة صنعه الاستعمار لاستمرار السيطرة والتحكم وفي ظل كيانات استبدادية متسلطة ومنطقة اريد لها ان تستمر على حالها رغم التحولات الديمقراطية التي حصلت في العديد من المناطق في العالم
لقدتطلب تحقيق مطلب النهضة في الحصول على تأشيرة العمل حصول ثورة الشباب ثورة الحرية والكرامة 17ديسمبر 14جانفي2011 وبناء الجمهورية الثانية كخطوة جوهرية لتصحيح مسار الجمهورية الأولى في علاقة بالحرية والديمقراطية والتنمية وقد وجدت النهضة نفسها في قلب الحدث بفضل صمود ابناءها وجهود قياداتها في الخارج والداخل وما اجروه من مراجعات وتعديلات وبنوه من تصورات ساهمت في جعلها في مقدمة قوى الثورة والانتقال الديمقراطي وفي الحكم منذ 2011الى الآن إلا أن هذا الموقع المتميز والبلاد مقبلة على استحقاق انتخابي هام أواخر هذة السنة يتطلب سرعة في التطور والتاقلم و التجاوز لصعوبات الانتقال الداخلى وعلى رأسها عقلية السرية والانغلاق التى تعتبر من افرازات الاستبداد وهيمنة الدولة على المجتمع وكذلك تحدي الانفتاح والاستيعاب للطاقات والكفاءات وتحدي بلوررة هوية الحزب خاصة الاقتصادية والاجتماعية.اضافة الى إدارة الاختلاف والتنوع والقدرة على كسب ثقة التونسيين وخدمتهم من خلال مؤسسات الدولة وفي مقدمتها الحكم المحلي وهو جوهر ما توجه لمعالجته المؤتمر العاشر بما صادق عليه من وثائق تظاهي ما صدر عن مؤتمر 1986وما اقره في علاقة بإدارة بعيدي مشروع الحركة السياسي والمجتمعي .حيث اقر تخصص حزب حركة النهضة في إدارة البعد السياسي وتحويل إدارة البعد المجتمعي للقدرات الذاتية للمجمع الذي تحرر من هيمنة الدولة وذلك من خلال مؤسسات المجتمع المدني .
في ذكرى الخمسينية والتأسيس حزب حركة النهضةاليوم امام تحدي الاستمرار في المتوقع في الحكم لخدمة المجتمع من خلال مؤسسات الدولة الديمقراطية ورهانه في ذلك على ثقة التونسيين فيه ووحدته الداخلية التي تعتبر مصلحة وطنية قبل أن تكون مصلحة حزبية وعطاء ابناءه وفاعلية مؤسساته وجهد قيادته.


*محسن النويشي/عضو المكتب التنفيذي المكلف بالانتخابات.

  • شارك على:
2
 طقس اليوم الجمعة بن صالح يؤكد بقاءه لتوفير الظروف المناسبة لإجراء انتخابات رئاسية 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج