Loading alternative title
  • الرئيسية
  • تقارير
  • إشاعة وفاة السبسي..غياب المهنية أم نوايا خبيثة لزعزعة استقرار تونس؟

إشاعة وفاة السبسي..غياب المهنية أم نوايا خبيثة لزعزعة استقرار تونس؟

تاريخ النشر: 2019-06-30 || 10:57

إشاعة وفاة السبسي..غياب المهنية أم نوايا خبيثة لزعزعة استقرار تونس؟

-الوطن نيوز-

كان هذا الأسبوع حافلا بالأخبار في تونس. وسيظل يوم الخميس 27 جوان عالقا في أذهان التونسيين. كيف لا وقد جاءهم خبر وفاة رئيس الجمهورية بعد ساعات قليلة من هجمات إرهابية في جبل عرباطة وشارع شارديغول والقرجاني، وكذلك قبل أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية والرئاسية المزمع إجراؤها في خريف 2019، وفي ظل غياب للمحكمة الدستورية.

أربك الخبر التونسيين وما زاد من حيرتهم غياب المصادر الرسمية وأخبار عاجلة بثت على قنوات عربية اتضح في وقت لاحق افتقارها الشديد للمهنية وسط اتهامات لها بمحاولة إجهاض مهد الربيع العربي وإرباك البلد الذي أشعل الثورات في العالم العربي.

العربية السعودية والنهار الجزائرية

بعد ساعة تقريبا من بيان رئاسة الجمهورية الذي أعلن نقل الرئيس الباجي قائد السبسي إلى المستشفى العسكري وأن حالته الصحية حرجة. خرجت مراسلة قناة العربية السعودية لتعلن نقلا عن مصادرها  التي وصفتها بـ"الموثوقة" نبأ وفاة السبسي. انتشر الخبر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، وما زاد الطين بلة أن عددا كبيرا من الصحفيين التونسيين وبعض السياسيين كتبوا عبر صفحاتهم على موقع "فايسبوك" خبر الوفاة بعضهم نقلا عن العربية والبعض الآخر نقلا عن مصادر لم يقع ذكرها.

قناة النهار الجزائرية سارعت بدورها لنشر خبر عاجل على شاشتها مباشرة وكتبت باللون الأحمر: "عاجل وفاة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي".

كما نشرت قناة الحدث كذلك التابعة للامارات والسعودية وفاة السبسي نقلا عن مصدر برلماني.

"نوايا خبيثة".."لبث الفوضى"

وفي الوقت الذي اعتبر فيه البعض أن بث قنوات عربية لخبر وفاة السبسي مجرد خطإ مهني ناتج عن عدم التثبت من المصادر واعتماد "الفايسبوك" كمصدر للمعلومة وكذلك إلى الركض وراء السبق الصحفي والسرعة في نقل الأخبار دون الحرص على دقتها، اعتبر آخرون أن ترويج قنوات سعودية وإماراتية لخبر وفاة السبسي ليس بريئا في الوضع الحساس الذي تمر به تونس. واتهم كثيرون دولا خليجية بمحاولة زعزعة استقرار تونس وأمنها.

زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي انتقد بشدة  وسائل الإعلام الخليجية.

وقال الغنوشي في تصريح إعلامي:  "هناك وسائل إعلام أجنبية وخليجية شنت على تونس حربا إعلامية حقيقية لإحداث بلبلة وإخلال بالأمن في البلاد (…) وأرادت أن تهز ثقة التونسيين في أمنهم ومؤسستهم العسكرية، إلا أن الشعب التونسي تصدى لهذا الخطر، والذي تبين في عدم هروب المارة من شارع الحبيب بورقيبة وصمودهم حول مؤسساتهم. ولم ينته اليوم إلا وقد انتصر الأمن ضد الإرهاب وتبين أن هذا الإرهاب عاجز وبائس ولذلك قام بعمليات يائسة خرجت تونس منها منتصرة مرة أخرى".

وأشار الغنوشي إلى وجود بلدان (لم يسمها) "تخاف من نجاح النموذج التونسي الذي يتجه إلى التتويج بالانتخابات القادمة".

وأضاف: "المستهدف من هذه الحرب هو النموذج التونسي الذي يمثل تحديا لأنظمة بالية (…) والجواب الصحيح على هذه المخططات الكيدية التوجه إلى إجراء الانتخابات في موعدها".

ويوم الخميس الماضي، وعلى الهواء مباشرة، اتهم أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك دولة الإمارات العربية المتحدة بالوقوف وراء العمليات الإرهابية الأخيرة في تونس.

وأكد أن قوى إقليمية تتربص بتونس و تجربتها الديمقراطية.
واعتبر مبارك بأن "هذه القوى الإقليمية استغلت الحالة الصحية الحرجة لرئيس الجمهورية (منذ الوعكة الصحية الأولى ) لتغذية الفوضى عبر عمليات إرهابية".

وسائل الإعلام التونسية اعتمدت المصادر الرسمية

في المقابل، كانت وسائل الإعلام التونسية المرئية والمسموعة والإلكترونية أكثر دقة في نقل الخبر. إذ حرص الصحفيون على التأكد من المعلومة قبل نشرها وعلى اعتماد المصادر الرسمية الموثوق من صحتها. فتم اعتماد بلاغات رئاسة الجمهورية وتصريحات الناطقة باسم الرئاسة سعيدة قراش ومستشار السبسي فراس قفراش ونجله حافظ قائد السبسي.

وقد ثمن رئيس الهيئة المستقلة للاتصال السمعي البصري النوري اللجمي أمس السبت، دور المؤسسات الإعلامية المحلية في التعاطي مع إشاعة خبر وفاة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي.

واعتبر اللجمي الذي درس الصحافة كذلك في معهد الصحافة وعلوم الإخبار إن الإعلاميين تعاملوا بكل حذر ومهنية سواء مع الإشاعة أو مع العمليتين الإرهابيتين اللتين جدتا يوم الخميس 27 جوان الجاري بالعاصمة.

وشدد اللجمي في تصريح إعلامي  أن التعاطي الإعلامي في نقل أخبار وقوع عمليات إرهابية أو في نقل أخبار وفاة الشخصيات السياسية يجب أن يكون بحذر شديد وبعد التثبت من صحة هذه الأخبار وعدم التسرع.

كما تطرق اللجمي إلى مسألة مصادر الخبر، وحذر من اعتماد شبكات التواصل الاجتماعي والمصادر غير الرسمية كمصادر للأخبار في حالات وقوع عمليات إرهابية أو وفاة الشخصيات السياسية.

الإمارات في مرمى الاتهامات

ومنذ الثورة التونسية، باتت دولة الإمارات العربية المتحدة تتهم بمحاولة إجهاض "مهد الربيع العربي"، و"بتقديم الأموال بهدف الإطاحة بحزب حركة النهضة، وبكل من آمن بالثورة".

وفي وقت سابق، نشرت مجلة Le point  الفرنسية مقالا حول دور الإمارات العربية المتحدة في دعم الثورات المضادة في تونس ومصر واليمن والجزائر.

وقال الباحث في العلوم السياسية سيباستيان بوسويس، في مقاله إن أبو ظبي تدعم بكل الوسائل القوى الاستبدادية للحيلولة دون نجاح التجارب الديمقراطية في العالم الإسلامي.

وأكد الباحث في جامعة بروكسل أنه رغم محاولة أبو ظبي لتقديم نفسها للعالم أنها ليبرالية بناطحات سحاب مشابهة للغرب فإنها  دولة بوليسية استبدادية، تعمل جاهدة على إجهاض الثورات العربية، وفرض إيديولوجيتها.

وأشار الكاتب إلى أن الإمارات تسعى إلى أن تكون حاضرة في جل الدول التي تشهد تحولات سياسية في المنطقة العربية. وفي تونس قال الباحث إن أبو ظبي حاضرة بقوة منذ سنة 2011، وهي تسعى لدعم قوى سياسية مناهضة لحركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية.  

واعتبر الكاتب أن نجاح النموذج التونسي وبقاء ثورة تونس حية يعني أن النموذج التونسي سيبقى ملهما لبقية الدول العربية والإسلامية.

من جانبه، كان الرئيس السابق المنصف المرزوقي، قد حذّر من التدخلات الخارجية في تونس، واصفا دولة الإمارات العربية المتحدة بـ"الفيروس" لتدمير التجارب العربية".

 

  • شارك على:
0
 اليعقوبي : الأساتذة أدوا دورهم الوطني والأخلاقي ترامب يلتقي كيم جونغ أون 

آخر الأخبار