Loading alternative title

حركة النهضة: من إدارة التوافق الى ماهيته

تاريخ النشر: 2018-10-04 || 10:07

حركة النهضة: من إدارة التوافق الى ماهيته

كتب محسن النويشي 

 

تعيش بلادنا تونس أزمة متعددة الأبعاد. منها ما هو متواصل منذ بداية الثورة ويزداد تفاقما، لعدم وجود معالجات جدية وجريئة من كل الحكومات المتعاقبة، وهذا يتعلق خصوصا بالملفين الاقتصادي والاجتماعي، ومنها ماهو حادث وهو متعلق أساسا بالملف السياسي.

وامام تعدد القراءات وتنوعها خاصة حول موقف النهضة ودورها، يمكن الإشارة إلى مايلي:

1-الأزمة سياسية انتخابية ولست دستورية، لان أصل الخلاف فيها وضع نداء تونس الذي تفاقمت فيه الخلافات رغم قيادته للحكم وتوليه للرئاسات الثلاث. وقد انعكست على مؤسسات الدولة باستعمال كل طرف لها في صراعه ضد خصمه، بما حولها الى صراع بين راسي السلطة التنفيذية وتحول الأمر إلى نوع من الصراع الدستوري .

 2 - يلعب الدستور بصغته الحالية دورا مهما في تكريس الديمقراطية، بتوزيع السلطة دون إتاحة الفرصة لتغول اي طرف، بما يساعد على تحصين البلاد ضد الاستبداد.

 3- اي مسعي لتعديل دستوري هو توجه نحو أحداث اختلال للتوازن بين السلط (الرئاسة والبرلمان) مما يمكن أن يفتح الباب للدكتاتورية.

الاجدر أن يندرج الجميع ضمن دستور 2014  والتخلي نهائيا عن ثقافة دستور 1959 وفق ما عبر عنه رئيس الدولة في حواره فيما يتعلق بالالتزام بالدستور.

 4- حوار وثيقة قرطاج 2 تمحور حول برنامج الحكومة وخاصة الإصلاحات في الملفات الكبرى، إلا أنه لم يخل لدي بعض اطرافه من المطالبة بتغيير شامل للحكومة، وخاصة رئيس الحكومة، وكانت الرغبة في إنجاز ذلك أثناء الانتخابات البلدية .

5- انطلق التداول في مؤسسات حركة النهضة حول تقدير الموقف السياسي حسب تطور الأحداث وتقدم حوار قرطاج منذ بداية أفريل تقريبا، وتبلور الموقف على أساس خطورة الأوضاع الاقتصادية وإمكانية اختلال التوازنات المالية وما يمكن ان تسببه من انهيار قد يمس بالاستقرار المرتبط أساسا بدعم المنظمات المالية الدولية. هذا التقدير أفضى إلى مقولة الاستقرار الحكومي الذي تقتضيه بالأساس الوضعية الاقتصادية والمالية، بقطع النظر عمن في الحكومة أو من في رئاستها.

وقد تمت مطالبة حركة النهضة بتأجيل المواصلة في الحوار الى مابعد الانتخابات البلدية.

6- قبل 6 ماي أعلنت الحركة أن نتائج الانتخابات البلدية لن تؤثر في توازنات 2014  كما لم تتغير في البرلمان، إلا أن نداء تونس لم يستسغ النتائج لما يمكن أن تحدثه من تأثير في انخابات 2019  . وكانت هناك رغبة جامحة في أحداث تغيير حكومي شامل ظهر مع استئناف حوار قرطاج الذي سرعان ما تعطل بسبب النقطة 64 مكرر التي اقترحها النداء واتحاد الشغل، متضمنة تغيير رئيس الحكومة. وقد تم تعليق وثيقة قرطاج اثر تمسك الحركة في 28ماي بالاستقرار الحكومي.

 7-  تمسك النهضة بالاستقرار احدث رد فعل لدى نداء تونس ورئاسة الجمهورية، ظهر في حوار رئيس الجمهورية في نسمة، وطرح تقرير لجنة الحريات الفردية، ثم خطاب 13 اوت والدعوة للمساواة في الإرث، والإعلان عن تقديم مبادرة في ذلك. ثم تطور رد الفعل الى إعلان رئيس الدولة في آخر حوار له عن نهاية التوافق واعتبار أن النهضة هي الذي انهته.

 8- لقد اعتمدت الحركة خط الشراكة و التوافق كسياسة أقرتها مؤسساتها وعلى رأسها المؤتمر، إلا أن اختيار اطراف التوافق يبقى خاضعا لتقدير المؤسسات وفق معطيات تطور المشهد السياسي. وقد كان منذ 15 اوت 2013 توافقا سياسيا مع رئيس جبهة الإنقاذ السيد الباجي قايد السبسي الفائز في الانتخابات الرئاسية سنة2014.

ان القول بأن التوافق مع الدولة في الحقيقة أمر غير دقيق لان مؤسسات الدولة الديمقراطية لكل ابنائها وكل أحزابها وكل سياسييها، ومسؤولو الدولة يمثلون كل أطيافها وخاصة رئيس الدولة. لذلك يبقي التوافق سياسيا والطرف الأكثر موضوعية ووطنية وتقديرا لمؤسسات الدولة هو الأقرب للدولة. لذلك فإن تقديرنا للموقف السياسي الذي جعلنا نختلف مع رئيس الدولة في تقدير المصلحة ظرفيا، في تغيير شامل للحكومة ام تغيير جزئي، لا يعني الخروج من التوافق، بل هو البحث عن صيغة للتوافق مع الجميع دون استثناء والحركة لا تزال في هذا الطور.  وهو في جوهره مراعاة لمصلحة الدولة ودفاع عن استقرارها وعن مؤسساتها بما يعني التوافق مع الدولة.

9-  في ظل الأوضاع السياسية الصعبة والمتحركة والمحكومة بالهاجس الانتخابي اواخر2019 تبقي مسؤولية النهضة مهمة في البحث عن مخرج للازمة بالتعاون مع الجميع و خاصة الطرف المعتدل داخل الاتحاد العام التونسي للشغل .

10-الازمة السياسية الاخيرة أخرجتنا من طور النقاش حول إدارة التوافق الى النقاش حول ماهية التوافق، بما يعني ثراء الخط السياسي وقدرته على الاستيعاب وفتح الآفاق. ولا يكون ذلك مثمرا إلا إذا حصل داخل المؤسسات التي تتيح فرصا واسعة لحرية التعبير والتي تدار بديمقراطية دون هيمنة أي مؤسسة على اخرى.

  • شارك على:
833
 تعليم العربية يشعل حربا بين التيارات السياسية في فرنسا ألمانيا تعلن فتح باب تأشيرات العمل 

آخر الأخبار