Loading alternative title

هل يلجأ اليسار التونسي إلى استعمال العنف الثوري ضد الدولة؟

تاريخ النشر: 2018-10-10 || 13:26

هل يلجأ اليسار التونسي إلى استعمال العنف الثوري ضد الدولة؟

 قالت النّائب بالبرلمان التّونسيّ عن الجبهة الشّعبيّة، مباركة البراهمي، في تدوينة نشرتها على حسابها الرّسميّ بمنصّة التّواصل الاجتماعيّ "فايسبوك"، إنّ كتيبة محمّد البراهميّ الّتي تقاتل على جانب قوّات بشّار الأسد في سوريا "تاج على رأس كلّ شريف في تونس".

وتندرج تدوينة مباركة البراهمي في إطار الرّد على تصريحات القياديّ بحركة النّهضة سمير ديلو، والّتي أشار فيها إلى وجود فصيل مسلّح تابع للجبهة الشّعبيّة، يضمّ تونسيّين، يقاتل في سوريا تحت لواء قوّات النّظام.

ولا تعتبر هذه المرّة الأولى الّتي يتمّ فيها التّطرّق على كتيبة "محمّد البراهمي".

ـ كتيبة محمد البراهمي وعلاقتها بقيادات من الجبهة:

والعام الماضي، وفي أعقاب زيارة أدّاها إعلاميّون تونسيّون إلى دمشق، للتّعبير عن دعمهم لبشار الأسد، نقلت وكالة تونس إفريقيا للأنباء، عن باسل الخرّاط، المسؤول السّياسي للحرس القومي العربي، قوله إنّ "شبابا تونسيين يخوضون معركة الإرهاب ضمن مقاتلي الحرس القومي العربي في سوري".

والحرس القومي العربيّ هو فصيل مسلّح منبثق عن "منظمة الشباب القومي العربي"، ويضمّ تونسيّين وفلسطينيّين وجزائريّين، ذكورا وإناثا، ويتكوّن من أربع كتائب، تمثّل كتيبة محمد البراهمي إحداها.

وعلّقت مباركة البراهمي أنذاك، بالقول، إنّ "أفرادا من ااكتيبة تربطهم علاقة جيّدة بابنها عدنان وزوجها، محمّد البراهمي، مشيرة إلى أنّ هذا الأخير التقاهم سنة 2012، خلال مخيّم للشّباب القوميّ العربيّ، انتظم في مدنية "نابل".

وكانت تقارير إخباريّة كشفت أنّ قرار تأسيس كتية محمّد البراهمي صدر خلال فعاليّات مخيّم الشّباب القوميّ العربيّ في تونس.

وفي تصريحات لاحقة، أكّدت النّائب عن الجبهة الشّعبيّة، في تصريحات لصحيفة "حقائق أونلاين"، أنّها التقت بدورها أفراد الكتيبة سنة 2013، وأنّها دعتهم إلى تناول العشاء بمنزلها، مضيقة :"محمّد البراهمي التقاهم في ساعة متأخّرة لأنّه كان في لقاء مع حمدين صباحي، الّذي كان متواجدا بتونس في تلك الفترة".

ـ قيادات الجبهة تساند الكتيبة بتحفّظ:

أثارت تصريحات باسل الخرّاط، المسؤول السّياسي للحرس القومي العربي، جدلا واسعا في تونس، وتصاعدت الدّعوات في ذلك الوقت بالتّحقيق في ملابسات تسفير شباب تونسيّين إلى الأراضي السّوريّة للقتال على جانب قوّات بشّار الأسد.

وكان وزير العدل الأسبق، نور الدّين البحيري، دعا إلى فتح تحقيق قضائيّ حول ما تمّ تداوله في وسائل إعلام وطنيّة و دوليّة حول تسفير عدد من التّونسيّين إلى سوريا و انضمامهم لمجموعات مسلّحة داعمة للنّظام السّوري، مبيّنا أنّ الأمر يمثّل خطرا شديدا على أمن البلاد.

وأشارت صحف دوليّة إلى تلقّي المقاتلين ضمن كتيبة "محمّد البراهمي" تدريبات على  على القتال واستعمال الأسلحة وصناعة المتفجّرات.

من جانبها، ولئن أكّدت قيادات الجبهة الشّعبيّة مساندتها المطلقة للنّظام السّوري والقوّات الموالية له، إلاّ أنّها سعت في الوقت نفسه إلى نفي وجود أيّ رابط تنظيميّ بينها وبين كتيبة "محمّد البراهمي".

ونفى زهيّر حمدي، القياديّ بالجبهة الشّعبيّة، في تصريحات سابقة لـ"القديس العربيّ"، وجود أي علاقة لحزبه بكتيبة تحمل اسم مؤسسه ‏الشهيد محمد البراهمي وتقاتل ‏إلى جانب النظام السوري، مؤكّدا في المقابل، دعم حزبه سياسيّا للنّظام السّوريّ.

  ـ مع تحييد مؤسّسات الدولة واقتراب موعد الانتخابات، الجبهة تصعّد:

ما فتئت قيادات الجبهة الشّعبيّة مؤخّرا، خصوصا عقب إعلان رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السّبسي نهاية تجربة التّوافق مع حركة النّهضة، تطلق سيلا من التّصريحات الّتي وصفها مراقبون بالمباشرة.

وكان المنجي الرّحوي في تصريح إعلاميّ على إحدى القنوات التّلفزيّة قال بصريح العبارة :"إمّا أن تزجّوا بنا نحن في السّجن، وإمّا أن تسجنوا قيادات حركة النّهضة".

والأسبوع الماضي، وجّهت هيئة الدّفاع عن شكري بلعيد ومحمّد البراهمي أصابع الاتّهام إلى حركة النّهضة بخصوص الاغتيالات السّياسيّة الّتي طالت الأخيرين.

وخلال ندوة صحفيّة تحدّث أطراف الهيئة عن وجود غرفة سرّيّة داخل مبنى وزارة الدّاخليّة تحتوي على وثائق تكشف تورّط حركة النّهضة، الأمر الّذي نفته الوزارة لاحقا.

وقال عبد النّاصر العويني إنّ الهيئة لا تثق في القضاء مشيرا على نيّة الجبهة الشّعبيّة تدويل قضيّة اغتيال شكري بلعيد.

وفي هذا السّياق، أكّد المحلّل السّياسيّ منذر بالضّيافي أنّ القضاء التّونسيّ يقوم بمجهود في الكشف عن حقيقة الاغتيالات التي تهم جميع التونسيين وليس عائلات الضحايا وأحزابهم فقط، رافضا أن يكون الضغط على القضاء للكشف على الحقيقة محاولة لتوجيهه أو إدخاله في أتون صراع سياسي لا يخدم مصلحة القضية.

بدوره، انتقد حمّة الهمّامي المؤسّسة العسكريّة محذّرا من وجود مساجد داخل الثّكنات، هدفها أخونة البلاد حسب قوله، وسط صعود أصوات تنادي بالانقلاب العسكريّ في تونس.

وكان الرّئيس السّابق لأركان الجيوش الثّلاث، رشيد عمّار، صرّح السّبت الماضي بأنّ المكان الطّبيعيّ للجيش هو الثّكنات، محذّرا ممّن يدعون المؤسّسة العسكريّة على البيان رقم 1.

بالإضافة إلى المؤسّستين القضائيّة والعسكريّة، أعلن القياديّ بالجبهة الشّعبيّة، عبد النّاصر العويني، عدم ثقة هيئة الدّفاع عن شكري بلعيد ومحمّد البراهمي بالمؤسّسة الأمنيّة.


ويذكر أنّ هشام الفوراتي هو وزير الدّاخليّة الحالي خلفا للطفي براهم.


وقد ندّدت قيادات الجبهة الشّعبيّة قبل أسابيع بإقالة لطفي براهم من وزارة الدّاخليّة، حيث صرّح المنجي الرّحوي آنذاك بأنّ الإقالة هي صفقة بين حركة النّهضة ورئيس الحكومة يوسف الشّاهد.

وكانت تقارير إخباريّة تحدّثت عن مخطّط انقلابي في تونس بقيادة لطفي براهم.

 ـ هل يكون العنف الثّوري هو الحلّ الأخير؟

ويرى مراقبون أنّ التّصريحات الأخيرة لقيادات الجبهة الشّعبيّة هدفها انتخابيّ بالأساس، في حين يشير آخرون إلى أنّ خروج المؤسّستين العسكريّة والأمنيّة خاصّة عن سيطرة "الوطد" وتحييدهما، هو السّبب الرّئيسيّ في تصاعد حدّة تصيرحات القياديّين اليساريّين، خاصّة وأنّهم على علم باستحالة تحقيقهم لنتائج تذكر في المحطّات الانتخابيّة المقبلة، بالنّظر إلى نتائج الانتخابات البلديّة ونتائج سبر الآراء.

وفي هذا الصّدد، أشار الكاتب الصّحفي نور الدّين الختروشي، في تدوينة نشرها على حسابه الرّسمي بموقع التّواصل الاجتماعيّ، إلى أنّ "هدف الجبهة من كلّ هذا ليس الانتخابات، بل ذبح النّهضة وتصفيتها جسديا"، على حدّ قوله.

وكانت مباركة البراهمي قالت في تدوينتها المتعلّقة بكتيبة "محمّد البراهمي"، مخاطبة سمير ديلو، إنّ اللّعبة في سوريا قد انتهت، وأنّ الحساب سيبدأ من هناك، مضيفة :"الشّباب المقاتلون ضمن كتيبة محمّد البراهمي في سوريا هم فتية آمنو بوطنهم وبالبندقيّة أداة لتطهيره من الخونة والمرتزقة".

وختمت بالقول :"الشّباب القومي العربي المقاوم وكتائب الشهيد وديع حداد وجمال عبد الناصر وحيدر العالمي ومحمد براهمي.. وغيرها، تذيقكم الويلات وأنتم في مكاتبكم".

  • شارك على:
102
  • الوسوم:
 برنامج الدّورة الأولى لأيام قرطاج الثّقافيّة للإبداع المهجري التوقيع على خمسة تصاريح نوايا بين تونس والمانيا 

آخر الأخبار