Loading alternative title

العيفة..ورأس السّنة الميلاديّة!

تاريخ النشر: 2019-01-03 || 10:27

العيفة..ورأس السّنة الميلاديّة!

كتب الأستاذ توفيق العلوي (المدير العام لمعهد تونس للتّرجمة)

<<مقطع من روايتي "تعويذة العيفة">>

بدأت مظاهر الاحتفال برأس السّنة الميلاديّة تدبّ في الحيّ، وأخذت معالم الزينة تظهر شيئا فشيئا، بلغت أوْجها بتعليق عطّار الحيّ معلّقة يهنّئ فيها الأهالي بالسنة الجديدة " عيد صعيد وصنة طيّبة "، كلّ له طريقته في الاحتفال، فمن الرجوليّة تفخيم الحروف.
الحاجّة رقيّة متّكئة على عصا تنتظر دورها في طابور، تشتري خبزة المرطّبات توطيدا لعلاقتها بمرض السكّريّ، الحاجّة مبروكة تهنّئ الغادي والرائح في حماسة فتاة تنتظر هديّة رأس السنة من خطيبها: " مبروك علينا وعلى أمّة محمّد، عيد سيدنا عليه الصلاة والسلام، إن شاء الله بطول العمر".
امتلأ الحيّ باللافتات من الصنع المحلّي، قطعة من لحاف، جزء من سفساري قديم، قسيمة ستائر لا تستر شيئا، تعبّر كلّها عن الاحتفال برأس السنة الميلاديّة، " بمناسبة الرّاس تصليح العجلاة مغلق "، تاء العجلات دائرية كالعجلة ! ؟ مظهر أيقونيّ لم يتفطّن إليه النحاة، هداهم الله، فكثيرا ما عقّدوا الأمور! توقّف العيفة عند بائع التبغ ليشتري علبته الفاوحة التي بدأ يتعوّد عليها، أهداه البائع قطعة حلوى:
- شكرا، ثمّة مناسبة ؟
- سنين دايمة، الله يحييك لأمثاله.
دعا له البائع ولأهله لم يستثن في ذلك أحدا من شجرة الأنساب، فهم الرسالة، ترك كلّ الباقي وقد أعجبته طريقة الحصول عليه، ما إن فتح العيفة علبة السجائر حتّى سمع بائع النقانق :
- يا أستاذ، يا أستاذ، الفاوح فاوح.
- نقانق فاوحة أكيد.
- حتّى السيجارة فاوحة.
- طيّب طيّب، تفضّل. 
سحب البائع سيجارة من علبة العيفة، رماها بتقنية عالية، فارتكنت في أذنه مستورة محفوظة:
- أستاذ، كسكروت عادي ؟
- طيّب طيّب، هات العادي. 
- أستاذ، هايلة التخريجة ؟
- تخريجة ؟ 
أشار البائع بيده إلى واجهة العربة التي كتبت عليها التهاني بالسنة الجديدة " boun ani " بقطع النقانق المشدودة بمسميرات صدئة تكاد لا تظهر، تألّم العيفة لحريف آخر الليل:
- ممتاز ممتاز، تخريجة قويّة. 
سلّمه الكسكروت الذي لم يطلبه، عائما في الزيت والهريسة منتفخا بنقانق الحمير مطلّةً عليه من بقايا جريدة، ما إن سلّمه العيفة ورقة بخمسة دنانير حتّى علا صوته:
- فاوح وسيد الرجال، سيدهم والله سيدهم. 
فهم العيفة المقاصد، ترك الباقي وإن لم يفهم العلاقة بين الفوحان والرجوليّة، وصل العمارة، جال بعينيه يبحث عن النسر، حارس العمارة، فإذا صوته المناسب لجثّته يسبقه :
- أهلا بالأستاذ.
- أهلا ، تحب كسكروت بنقانق الحمير ؟
- نقانق الحمير ! بطبيعة الحال، يصلح للكولستيرول.
ما كاد النسر يجيب حتّى سلّمه العيفة الصالحَ للكولستيرول معجّلا الخطى حتّى لا يلتحق به شاكرا فضله بقبضته المعهودة.

توفيق العلوي، تعويذة العيفة، دار زينب، للنشر، 2016

  • شارك على:
225
 هوية الإرهابيين اللذين فجرا نفسيهما بجلمة اليوم روزنامة الثلاثي الثاني 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج