Loading alternative title

ما الذي جعل "العودة" على رأس قائمة الاعتقالات في المملكة؟

تاريخ النشر: 2018-09-11 || 09:34

ما الذي جعل "العودة" على رأس قائمة الاعتقالات في المملكة؟

"نعم أتغيّر.. لأنّني لو قلت في الأربعين ما كنت أردّده في العشرين، فهذا يعني ضياع عشرين سنة من عمري سدى.. والشّجاعة أن يفتح الفقيه الأبواب القابلة للفتح بدلا من أن ينتظر أن يكسرها الآخرون".

كلمات للشّيخ الدّكتور سلمان العودة، والّذي مضى على اعتقاله من قبل السّلطات في المملكة العربية السّعودية، عام كامل.

وقبل أشهر، قال عبد الله العودة، نجل الدّاعية السعودي سلمان العودة، إنّ تغريدة على منصّة التّواصل الاجتماعيّ "تويتر"، كانت السبب وراء اعتقال والده.

وخلال الأزمة الخليجيّة بين دولة قطر من جهة وبين المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة ومصر، كتب سلمان العودة "ربّنا لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللّهم ألّف بين قلوبهم لما فيه خير لشعوبهم".

وشنّت المملكة العربية السّعودية في تلك الفترة، بحسب تقارير إخباريّة، حملة اعتقالات  في حقّ عدد من الدّعاة المصلحين والكتّاب، بسبب عدم تأييدهم لحصار قطر.

واعتُبٍرت تغريدة سلمان العودة حينها دعوة للتّأليف بين حكّام دول الخليج وبالتّالي تمرّدا على أوامر وليّ العهد محمد بن سلمان.

بيد أنّ محلّلين يرون بأنّ تغريدة سلمان العودة ليست سببا مقنعا لتقدم "الرّياض" على إثره على القيام بخطوة اعتقال كان متوقّعا أن تثير ردود فعل واسعة مستهجنة في الأوساط العربية والإسلاميّة.

وفي تصريح سابق، قال مدير المنظّمة الأوروبيّة السّعوديّة لحقوق الإنسان، علي الدّبيسي، إنّ اعتقال سلمان العودة فيه استهتار بالعرب والمسلمين.

 

ـ قاعدة جماهيرية شبابية واسعة

عُرف الشّيخ الدّكتور سلمان العودة بتشجيعه الدّائم على تجويد الأفكار وتطويرها فضلا عن نزعته نحو تحديث النّمط الدّعوي، وقد وجد في منصّات التواصل الاجتماعي، خاصة "تويتر"، منفذا أرضيّة لتطبيق رؤيته، فتقرّب من خلالها من الشّباب العربي وواقعهم، وخاطبهم بلغتهم وناقش مشاكلهم، حتّى صار أحد أهمّ الرموز في محافلهم ونقاشاتهم، وفق ما أورده موقع "ميدان".

ويمتلك الشّيخ الّذي جاوز السّتّين من عمره حسابات في جلّ منصّات التّواصل الاجتماعي.

وبلغ عدد متابعيه على "تويتر" 14 مليونا، في حين جاوز عدد متابعيه على "فايسبوك"، 7 ملايين.

وفي هذا السّياق، صرّح العودة سابقا بأنه "يحرص على متابعة تحوّلات ومستجدّات الشّباب في العالم العربي، حتّى في مجال التّقنية والتكنولوجيا".

كذلك، قدّم سلمان العودة في السّنوات القليلة الماضية برامج تلفزيّة، جمعت بين السّياسي والاجتماعيّ والذّاتي، طوّر فيها من تقنيته في مخاطبة الجماهير، مستعملا هاتفه الجوّال.

وبذلك، تضاعف تأثير الدّاعية وبات محلّ متابعة من قبل الملايين، خاصّة في دول الخليج، الأمر الّذي جعله وفق خبراء، مصدر قلق بالنّسبة للأنظمة القمعيّة.

 

ـ دعمه لثورات الربيع العربي:

كان سلمان العودة من بين أبرز الدّعاة المساندين لموجة ثورات الرّبيع العربي، في الوقت الّذي أبدى العديد من المشاهير مواقف معادية لها.

وقد قوبلت الثّورات في بداياتها بتوجّس كبير من طرف بعض مماليك الخليج، خصوصا في الرّياض ودبي، قبل أن يعملوا على إجهاضها.

ومع اندلاع الثّورة التّونسيّة سنة 2011، قال سلمان العودة في تصريحات تلفزيّة، إنّ "تونس أصبحت نموذجا لتغيير انطلق ولن يتوقّف"، مضيفا أنّ على السؤولين استيعاب تطلّعات شعوبهم ومنحهم حق التّعبير عن مشاعرهم.

وقد أصدر العودة العديد من المؤلّفات الّتي تناولت مواضيع الثّورات والحرّيّات، كما خصّص عدد من حلقات برامجه التّلفزيّة المختلفة، للثّورة السّوريّة، والمحسوبيّة والوساطة وشتى المساوئ الّتي انتفضت ضدّها الشّعوب العربيّة.

 

ـ علاقته بالدكتور يوسف القرضاوي:

كان سلمان العودة من بين المرشّحين لخلافة الدّكتور يوسف القرضاوي على رأس "الاتّحاد العالمي لعلماء المسلمين" باعتباره من روّاد "الوسطية" في العالم الإسلاميّ.

وكان العودة أعلن في وقت سابق أنّ تجربة السّجن مثّلت نقطة تحوّل بالنّسبة له.

وسُجن العودة لخمس سنوات في تسعينات القرن الماضي إبّان حرب الخليج، مرحلة قال إنّها "عزلته عن الجموع.. ونقلته لقراءة الجانب الإيجابيّ لدى الآخرين"، ويتابع، "عندما خرجت وجدت أبناء الصّحوة وقد توجّهوا نحو العنف.. كان لا بدّ من الوضوح معهم.. حتّى لو أدّى ذلك إلى أن أخسرهم".

وكان متابعون أكّدوا بأنّ سلمان العودة غيّر الكثير من مفاهيمه، كمفهوم الجهاد مثلا، والّذي اتّسع نطاقه ليشمل الجهاد السّياسي والاجتماعيّ.

هذه الوسطيّة منحت الدّاعية سلمان العودة بعدا عالميّا، فشغل منصب عضو في "مجلس الافتاء الأوروبيّ".

ختاما، تمتّع سلمان العودة بقدرة تأثير كبيرة على الشّباب في عصر التّكنولوجيا، وإذا ما أضفنا إلى ذلك دعمه لثورات الرّبيع العربيّ وقربه من الشّيخ الدّكتور يوسف القرضاوي، فإنّ هذا جعل منه أوّل أهداف محمّد بن سلمان وأوّل ضحايا حملة الاعتقالات الّتي شنّها وليّ العهد السّعودي، خاصّة وأنّ هذا الأخير يبحث عن إقصاء أيّ صوت مؤثّر ومعارض في ظلّ سعيه نحو "تحديث المملكة العربيّة السّعودية".

وقبل أيّام، طالبت المحكمة الجزائيّة في السّعودية بإعدام سلمان العودة عقب محاكمة سرّيّة واجه خلالها 37 تهمة، منها، تأليب المجتمع على الحكّام، والمشاركة في تأسيس جمعيّة "النّصرة" للدّفاع عن النّبي، وحيازته لكتابين من إصدار الدّكتور يوسف القرضاوي.

 

  • شارك على:
96
 قصيدة حول هجرة الرسول بصوت الشيخ سلمان العودة منذ توليه الرئاسة: كيف حاصر ترامب الفلسطينيين؟ 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

كيف ترى مستقبل حزب نداء تونس بعد خروجه من التحالف الحكومي؟

بإمكانه أن يستعيد موقعه في الإنتخابات القادمة.
انتهى ولا مستقبل له.
لا أعرف
النتائج