Loading alternative title

مسيرات العودة...حق لا يسقط بالتقادم

تاريخ النشر: 2018-05-15 || 12:16

مسيرات العودة...حق لا يسقط بالتقادم

* جذور الفكرة

تعتبر مسيرة العودة الكبرى من أهم ملاحم المقاومة الشعبيّة أو السلميّة عبر تاريخ المقاومة، وهي رديف للفعل المقاوم العسكري وفكرة تطالب بالحريّة والعودة إلى الديار وإنهاء الاحتلال الجاثم فوق أراضي المعتصمين إذ يطالب الفلسطينيون بحقّهم في العودة إلى أراضيهم المغتصبة، ردّا على تغول الاستيطان على الأرض الفلسطينية والضغط الذّي يمارس على قطاع غزّة للتخلي عن مقاومته وسلاحه، والسير ولعلّ الحدث الذّي ساهم في تأجيج درود فعل الفلسطينيين هو إعلان  ترامب بنقل السفارة الأمريكيّة إلى القدس.

انطلقت هذه التظاهرات والاحتجاجات الشعبيّة على حدود غزّة يوم 30 مارس الموافق ليوم الأرض الفلسطيني وتستمر إلى اليوم 15 ماي 2018 الذّي يزامن بداية احتلال الصهاينة لأرض فلسطين، والذي أصبح يطلق عليه يوم النكبة.

و يقول الكاتب إياد الشوربجي:" مسيرات العودة هي فكرة ووسيلة نضاليّة مهمة جداً، وورقة رابحة في يد الشعب الفلسطيني، من شأنها أن تصحح البوصلة وتعيد للقضيّة جذوتها وتحد من تآكلها، وتترجم العاطفة إلى فعل وزخم نضالي ثوري قادر على تغيير المعادلة، من خلال تحييد قوة المحتل وإضعاف أدواته القمعيّة، إذا ما تم الحفاظ على الطابع الشعبي والسلمي وزيادة القدرة على الحشد والاستمراريّة." 

ويقول هاني قاسم "إنّ تحركات الشعب الفلسطيني ما بين 30مارس و15 ماي ستثمر انتفاضة جديدة تأتي في سياق العمل المقاوم المتراكم للشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة للاحتلال وستُحدث أثرا مدويا في فلسطين والمعمورة".

*حق العودة – قرار الأمم المتحدة الذي لم يطبق قرار8 194:

تكرر القرار في المواثيق الإقليمية لحقوق الإنسان مثل الأوروبية والأمريكية والإفريقية والعربية، وفي اليوم التالي لصدور الميثاق العالمي لحقوق الإنسان صدر القرار الشهير رقم 194 من الجمعيّة العموميّة للأمم المتحدّة الذّي يقضي بحقّ اللاجئين الفلسطينيين في العودة، وأصرّ المجتمع الدولي على تأكيد قرار 194 منذ عام 1948 أكثر من 135 مرّة، ولم تعارضه إلا دولة الاحتلال (إسرائيل) وبعد اتفاقية أولسو عارضته أمريكا.

خصائص حقّ العودة:

الحق غير قابل للتصرف وهو من الحقوق الثابتة الراسخة. مثل باقي حقوق الإنسان لا تنقضي بمرور الزمن. ولا تخضع للمفاوضة أو التنازل. ولا تسقط أو تعدل أو يتغير مفهومها في أي معاهدة أو اتفاق سياسي من أي نوع،  حتّى لو وقعت على ذلك جهات تمثل الفلسطينيين أو تدعى أنها تمثلهم. لأنه حق شخصي، لا يسقط أبداً، إلا إذا وقع كل شخص بنفسه وبملء أرادته على إسقاط هذا الحق عن نفسه فقط.

*التظاهرات والفعاليّات:

شهدت مسيرات العودة الممتدة من 30 مارس إلى اليوم، فعاليّات تباينت بين تظاهرات ثقافيّة من شأنها أن ترسخ التراث الفلسطيني على غرار تطريز مجموعة من النسوة أكبر خارطة لفلسطين القديمة، وزرع شتائل زيتون على حدود غزة والدحية الفلسطينية. كما نظمت القبائل البدويّة فعاليّات تراثية على مستوى قطاع غزة، وشملت الفعاليات فقرات من (الدحية - المربوعة - الاناشيد الوطنية - المواويل - الدبكة الشعبية - اليرغول -الشبابة)، في رسالة منهم إلى العالم، مفادها أنّ الشعب الفلسطيني شعب مُسالمٌ، يسعى للحريّة، والعيش بكرامة وسلام، وتعبير منهم على تمسكهم بالوطن من خلال التمسك بالتراث.

كما شهدت هذه المسيرات وتيرة تصاعديّة خلال أيام الجمعة، إذ يتجمع خلالها آلاف الفلسطينيين على حدود غزّة، واطلقوا عليها أسماء متباينة: جمعة الشباب الثائر وجمعة الكوشوك وجمعة حرق العلم الاسرائيلي وجمعة البركان الثائر وجمعة الشهداء والأسرى وجمعة النذير...وأدّت هذه المسيرات إلى سقوط آلاف الشهداء والجرحى على إثر ارتكاب قوات الاحتلال جرائم بحقّ المتظاهرين السلميين.

*ذكرى النكبة:

النكبة، مصطلح يرمز إلى التهجير القسري  الجماعي عام 1948 لأكثر من 750 ألف فلسطيني من بيوتهم وأراضيهم في فلسطين وتمثلت في نجاح الحركة  الصهيونيّة في السيطرة بقوة السلاح على القسم الأكبر من فلسطين وإعلان قيام اسرائيل.

وتختزل الذكرى مراحل من التهجير اقتلعت الفلسطينيين من عشرين مدينة ونحو أربعمئة قرية غدت أملاكها ومزارعها جزءا من دولة الاحتلال، كما تعيد النكبة ذكرى عشرة آلاف فلسطيني على الأقل لقوا مصرعهم في سلسلة مجازر وعمليّات قتل ما زال معظمها مجهولا، فيما أصيب ثلاثة أضعاف هذا الرقم بجروح.

وسيشهد اليوم 15 ماي 2018، أكبر زحف بشري سلمي وسيشكل يوماً فارقاً في تاريخ الشعب الفلسطيني.

*الحصيلة الآنيّةّ:

أصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (مقره جنيف) بيان وقعته 20 منظمة دوليّة قدم فيه الحصيلة الآنيّة لشهداء مسيرات العودة والتي بلغت 108 شهداء فلسطينيين بينهم 7 أطفال، فيما أصيب نحو 12 ألفا آخرين وأضاف أنّ 300 شخص من إجمالي الإصابات البالغ عددها نحو 12 ألفا، يعانون جراحا خطيرة.

وأوضح المرصد أن الجيش الإسرائيلي استخدم "الرصاص المتفجّر، والقوة المفرطة، والغاز المدمع المكون من مواد تسبب التهابات وتشنجات مزمنة"، خلال عملية قمعه للمتظاهرين.

وارتكب الجيش الإسرائيلي أمس مجزرة بحق المتظاهرين السلميين على حدود قطاع غزة، حيث قتل 59 شخصا وجرح أكثر من 2200 آخرين بالرصاص الحي، والمطاطي، وقنابل الغاز المسيل للدموع.

  • شارك على:
43
 توجيه الدعوة إلى 29 لاعبا للمشاركة في فترة استعدادات المنتخب التونسي لمونديال روسيا 2018 أحكام تتراوح بين السّجن 7 سنوات والسّجن المؤبّد في حق بن علي والسّرياطي والتويري 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

إثارة مسألة الميراث وزواج المسلمة من غير المسلم: هل تحقق مصلحة للمجتمع، أم تشوّش على أولوياته؟

تحقق مصلحته
تشوّش على أولوياته
النتائج