Loading alternative title

حريق الماء

تاريخ النشر: 2018-06-05 || 08:59

حريق الماء
نورالدين الغيلوفي باحث في اللسانيات البيداغوجية

نورالدين الغيلوفي

باحث في اللسانيات البيداغوجية

كتب نورالدين الغيلوفي 


الحامّة تتجرّع بحرا ليس لها
***
سأكْسِبُ مالاً أو تقومَ نوائِحٌ ... عليَّ بِلَيْلٍ مُبْدِياتِ التَّبَلُّدِ
****
ولقد ذهب البحر بالحلم وحكم على الحالمين بالغرق فذهبوا وتبخّر المال المنتَظَر.. وما بقي في الأنحاء غير غرقى.. وثكالى.. ملتاعات وملتاعين مفجوعات ومفجوعين ومصابات ومصابين وموجوعات وموجوعين.. الجميع يبحثون عن أرض تقلّهم أو سماء تظلّهم وقد بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ واستوطنت ملوحة الماء البعيد حلوقهم يصلون نهارهم بليلهم صائمين في شهر رمضان.. فلا رغبة في طعام لأمّ ثكلت كبدها ولا لأخت فُجعت بسندها ولا لأب وُجع بجداره ولا لحبيبة شرقت بأمنيتها.. تركها حبيبها تنسج حلمها وتَسْتَدْنِي الأمنيات الباقيات وقبل أن تقلب جنبها في مخدع أحلامها نزلت على قلبها صاعقة فأظلمت الدنيا بعينيها وسقطت من خلف الجميع تنشج.. دعك من نوائح لم يستأجرهنّ أحد غير بعيد يبلّلن عيونهن بما يشبه الدمع فقد قيل قديما: "لَيست النائحة الثكلى مثل النائحة الْمُسْتَأْجرَة".. 
وردّد في سرّك: ليت التخاصم على رؤوس الموتى يعيد إليهم ما انتهب البحر من حيواتهم..
***
الموت مصيبة.. والمصاب هنا جلل.. وعموم المصيبة سبيل إلى تخفيفوالسلوان
لِمَ نقلب بأيدينا موازيننا؟ وهل يطلب عاقل غُنْمًا من مصيبة؟ ما الغنم سوى وجع يزلزل الأركان ويهدّ الكيان.. 
وإذا كان المصاب واحدا فعلام الخُلْفُ؟ ولِمَ الهراء؟ ألإفساد العزاء؟
إنّه لا تفسير لما يجري بين شركاء الفقد سوى هول المصيبة عليهم.. ومن شأن المصيبة أنّها تذهب العقل وتربك الجنان وتعقد اللسان.. ومن ذهاب العقل أن يرسل الكلام بلا ميزان...
***
فتيان في عمر الزهر ركبوا البحر ولم يخشوا من الغرق.. جمعوا من المال ما أغرقهم وأحرق أكباد ذويهم.. دفعوا ثمن الفاجعة من جيوب آبائهم وأمهاتهم فأوقدوا من النيران أضعافا مضاعفة...
***
إنّها لَجَرِيمة دولة موصوفة.. جريمة أمنيّة بامتياز.. أَمْنٌ لا أمان له.. هذا النوع من المخلوقات هو النوع نفسه الذي عُهد إليه بقنص المتظاهرين في زمن الانتفاضة التي صنعت ثورة.. قطّاع طريقنا ظلوا في مواقعهم وظلّ الزناد بأيديهم يمارسون فينا عاداتهم القديمة ولا يرعوون.. وكيف لمن أدمن السحت أن يرعويَ؟ أليس هؤلاء هم أنفسهم الذين قتلوا بدم بارد كمال المطماطي؟.. لا تقل لي "أمن جمهوري".. فلا معنى لبناء أمن جمهوري بأحجار الجريمة... 
***
شباب يروح ويجيء يرتّب الأمور ويعدّ العدّة لممارسة عمل جماعي يصعب إخفاؤه يتحرّك خارج مدارات الرقابة!.. يجمع الأموال الطائلة ويخطّط لِحَرْقَتِهِ في صخب لا يخفى.. توديع وتوصيات ودموع ولا أحد من أمننا الجمهوري ينتبه!.. فماذا لو أنّ هؤلاء الشباب كانوا يعدّون العدّة لعمل إرهابيّ بجزيرة قرقنة؟ 
إمّا أن تكون أجهزة الأمن نائمة فهي تحتاج مساءلة في نومها ومحاسبة على غفلتها وإما أن تكون متواطئة.. ومعنى كونها متواطئة أنّها قد قبضت ثمن تواطئها.. هؤلاء يقبضون ثمن غرق أبنائنا في عرض البحر.. فلمن يعمل هؤلاء؟
إنّه "لَزَوَالُ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يُسْفَكُ بِغَيْرِ حَقٍّ" وليس من مسؤول على سفك دمائنا سوى هؤلاء الذين عهدنا إليهم بأمننا فلم يؤمّنونا...
حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوّة إلّا بالله.
رحم الله أبناءنا ورزق أهلهم جميل الصبر والسلوان

  • شارك على:
113
 تونس تستدعي سفير إيطاليا على خلفية تصريحات وزير الداخلية الايطالي فنون الصورة .. ترجمان جمالي ... يشي بعوالم شتى ... 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

كيف تنظر إلى إبعاد يوسف الشاهد عن رئاسة الحكومة؟

يضرّ بسمعة البلاد واستقرارها ومناخ الإستثمار فيها.
يحسّّن أوضاع البلاد ويخفّف من الصعوبات التي تمرّ بها.
النتائج