Loading alternative title

متلازمات الفساد: الثروة والسلطة

تاريخ النشر: 2018-06-07 || 08:14

متلازمات الفساد: الثروة والسلطة
عبد العلي حامي الدين أستاذ القانون في جامعة محمد الخامس - المغرب

عبد العلي حامي الدين

أستاذ القانون في جامعة محمد الخامس - المغرب

كثيرة هي الخطابات السياسية التي تتحدث عن ظاهرة الفساد وتستفيض في شرح انعكاساته، وتجتهد في البرامج والاستراتيجيات لمحاربته، لكن قليلة هي الخطابات التي تسعى إلى تحليل أسباب الفساد وتشريح البنيات العميقة المؤدية إليه، خصوصا في ظل الأنظمة السلطوية، حيث يتماهى نمط الإنتاج الاقتصادي مع أسلوب الحكم المتبع.
لقد أصبح موضوع الفساد موضوعا ساخنا يجتذب اهتمام الحكومات والمؤسسات المالية والمجتمع المدني والباحثين المختصين، وأصبحنا نعرف- بفضل هذه “الأبحاث” – الشيء الكثير عن علاقة الفساد بالتنمية.. وكثيرا ما يجري اختزال نتائج الفساد في مؤشرات إحصائية سهلة يستخلص منها تأثير الرشوة في الناتج الداخلي الإجمالي، وعلى فرص التنمية الممكنة.. لكن، دون الغوص في تحليل منظومة القيم الأخلاقية ونمط الحكم المتبع ودوره في استنبات دورة الفساد.
لقد ظلت الكثير من الخطابات والدراسات السائدة تنظر إلى الفساد كـ”عقبة” في وجه اقتصاد السوق الحر، وظلت الحلول المطروحة تميل إلى الوصفات الليبرالية التي لا تتجاوز أطروحة التحرير الاقتصادي المستمر للأسعار وتطوير نظام الحكامة، باعتبارها الحل السحري لمكافحة الفساد..
والحقيقة أن الفساد الموجود في ديمقراطيات السوق الغنية مثل الولايات المتحدة الأمريكية واليابان ليس هو الفساد الموجود في الصين أو في كينيا، كما أنه بالتأكيد ليس هو الفساد نفسه الموجود في المملكة العربية السعودية أو في المغرب، ففي ظل الأنظمة الديمقراطية يتم تطوير مقاربات سهلة لمحاصرة الفساد لا تخرج عن منطق اقتصاد السوق ورعاية المنافسة، غير أن مضمون الفساد ونوعيته تختلف باختلاف البيئات السياسية والاقتصادية، وهو ما يستلزم التفكير في مقاربات مختلفة للتصدي لظاهرة الفساد.
حينما تتحول الرشوة والاحتكار مثلا إلى جزء من بنية السلطة الحاكمة في بلد ما، فإننا نكون أمام نوع مختلف من أنواع الفساد وهو الفساد السياسي..
وفِي ظل هذا النوع من الفساد، فإن أي استراتيجية لمكافحة الفساد خالية من عناصر واضحة لإصلاح النموذج السياسي تصبح نوعا من اللغو الممنهج للإلهاء السياسي.
إن الارتباط الوثيق بين متلازمات السلطة والثروة والمؤسسات التمثيلية والتقريرية ونوعية العلاقة السائدة بين هذه العناصر، هي المحددات الأساسية لفهم ظاهرة الفساد.
متلازمات الفساد: الثروة والسلطة والديمقراطية”، هو عنوان كتاب أستاذ العلوم السياسية “مايكل جونستون” بجامعة  كولجيت بنيويورك، ورئيس قسم العلوم الاجتماعية بها.
هذا الكتاب يعتبر بأن أكبر تهديد للديمقراطية وللتنمية الاقتصادية هو الفساد، ويحصر أسبابه في الطرق التي يسعى من خلالها الناس إلى الحصول على الثروة والسلطة والطرق التي يستعملونها بها، كما يركز على سبب جوهري وهو مدى قوة أو ضعف الدولة والمؤسسات السياسية والاجتماعية لها، ومدى مسايرتها لهذه الطرق، وهل تقوم بتعزيزها أم تقوم بتقييدها..؟
ويخلص “جونستون” إلى أن تفاعل هذه المعطيات يؤدي إلى ظهور أربع متلازمات للفساد: أسواق النفوذ وكارتيلات النخبة وحكم العائلات والأوليغارشية، والمسؤولون الحكوميون، وهكذا يمكن للدولة أن تتحول من أداة “للرعاية” إلى آلة للهيمنة وأداة لممارسة البطش والاستبداد في يد من يملك المال ويحكم فوق القانون، وهذه خاصية الدول التي تعاني من الفساد في غياب نظام الحكم الديمقراطي..
على ضوء ما سبق يمكن أن ننظر لوجهنا في المرآة لفهم ماذا يجري في البلاد؟!!

  • شارك على:
40
 حدادا على ضحايا المركب..تعليق جميع الأنشطة الثقافية والحفلات في صفاقس التنسيقية الوطنية لتجريم التطبيع:الضغط على الطبقة السياسية هو الحلّ 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

كيف تنظر إلى إبعاد يوسف الشاهد عن رئاسة الحكومة؟

يضرّ بسمعة البلاد واستقرارها ومناخ الإستثمار فيها.
يحسّّن أوضاع البلاد ويخفّف من الصعوبات التي تمرّ بها.
النتائج