Loading alternative title

المساواة في الإرث..بين التشبث بالنص ومواكبة مقتضيات العصر

تاريخ النشر: 2018-06-13 || 11:02

المساواة في الإرث..بين التشبث بالنص ومواكبة مقتضيات العصر

نشرت "لجنة الحريات الفردية والمساوة"، أمس الثلاثاء، تقريرها الذي تضمن مقترحات تدعو إلى المساواة في الإرث.

وكان رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي قد شكل في أوت 2017 هذه اللجنة وكلفها إعداد تقرير يتضمن إصلاحات تشريعية متعلقة بالحريات الفردية والمساواة بما ينسجم مع نص دستور 2014.

ومن المنتظر أن تمر هذه المقترحات على البرلمان للجزم في اعتمادها من عدمه.

تغير المجتمع وتطور دور المرأة

تضمن التقرير مشروع قانون ينص على المساواة في الإرث بين الرجال والنساء الذين تربطهم صلة قرابة أولى، أي الأشقاء والشقيقات والأبناء والبنات والأب والأم والزوج.

ومعلوم أن المرأة التونسية ترث وفقا للتشريع التونسي نصف نصيب أشقائها الذكور وفقا للشريعة الإسلامية.

ويعلل التقرير المساواة في الارث بتغير المجتمع وتطور دور المرأة التي أصبحت تتقاسم مع الرجل المسؤوليات المالية داخل الأسرة، لكن المشروع يترك للأفراد الذين يرفضون هذه المساواة حرية توزيع الإرث في شكل مختلف.

وأكد التقرير الدور الفاعل للمرأة في المجتمع والحياة الاقتصادية.

وجاء في التقرير أنه "رغم الإصلاحات التي طرأت على التشريع التونسي بعد الاستقلال في 1956 وخصوصا بإحداث مجلة الأحوال الشخصية ومنع تعدد الزوجات، فإنه "لم يواكب في بعض الجوانب التحولات العميقة التي طرأت على البنية الاجتماعية".

ومن بين الحجج التي اعتمدها التقرير أن "دخول المرأة سوق العمل مكن من زعزعة المشهد التقليدي الذي كان يقوم على مبدأ تقسيم جنسي للوظائف، ولم يعد الزوج أو الأب هو المسؤول الوحيد عن تسيير المؤسسة العائلية".

وأكد التقرير أنه "من المهم أن نهتم بهذه التغيرات وأن نؤسس لقوانين جديدة تساعد هؤلاء الفاعلين وتمكنهم من الاندماج بطريقة عادلة وسليمة داخل المجتمع".

لا يجوز شرعا

في المقابل، يؤكد علماء ومشائخ جامعة وجامع الزيتونة بتونس، أنّ الدّعوة إلى المساواة في الإرث بين المرأة والرجل، وإجازة زواج المرأة المسلمة بغير المسلم، لا يجوز شرعا، ولا تتحمّله نصوص القرآن والسنة النبوية الشريفة، لأنّ النّصوص الواردة في الأمرين قطعيّة وصريحة الدّلالة، و"لا مجال للاجتهاد فيما فيه نصّ".

وفي تصريح لموقع "الوطن نيوز" قال نور الدين الخادمي وزير الشؤون الدينية السابق، إن "مقترحات لجنة الحريات هي "مقترحات ليست موصولة بالمجتمع أو بمؤسسات الدولة ولا بالعلماء ولا بالدستور. وهي مقترحات خارج كل هذا الإطار. وهي خارج إطار الدستور لأنها معارضة لروح الدستور ونصوصه، والفصل الأول والثاني و 145 و146. وهذه المقترحات معارضة أيضا لمؤسسة الزيتونة ولهوية الشعب التونسي، ولهذا التراث العلمي التونسي الزيتوني في الأصول والتفسير والفرائض والفقه والقواعد والمقاصد".

وأضاف الخادمي: "هذه المقترحات هي أيضا خارج الإطار المجتمعي. فقضايا المجتمع اليوم ليست قضايا جدلية في مسائل معارضة للهوية ومسائل معارضة للدستور، بقدر ما هي قضايا تنمية وقضايا مجتمع".

وتابع: "إنّ رفع المعاناة الحقيقية للمرأة اليوم، معاناة المرأة الريفية، المرأة في المعمل والمرأة في الشارع وفي الطريق وفي التجهيز وفي الأمية ومشكلة العنوسة، اليوم لدينا أكثر من 2 ملايين امرأة عانس في تونس تحتاج إلى أسرة. وهذه الأسرة نصل إليها بالتشريعات التي تقدّم إصلاحات حقيقية، بالتوعية".

بدوره، أكد علي العشي، أستاذ بجامعة الزيتونة، ومدير قسم أصول الدين بالمعهد العالي لأصول الدين بجامعة الزيتونة، في تصريح "للوطن نيوز"، أن التجديد يجب أن يكون من داخل النص، لا من خارجه.

وقال العشي: "هناك حداثة تريد التجديد من خارج النص، ويبقى النص القرآني للتبرك وربما للتلاوة لا أكثر ولا أقل، بينما ما نراه هو أن يكون هذا الاجتهاد من داخل النص القرآني ومن داخل المنظومة الدينية".

ضرورة إلغاء النفقة

ويرى الرافضون للمساواة في الإرث في تونس أنه من الضروري إلغاء عدة قوانين أخرى على غرار النفقة قبل التفكير في سن قانون يساوي بين الجنسين في الإرث.

وينص الفصل 23 من مجلة الأحوال الشخصية على أن الزوج محمول عليه واجب الإنفاق على زوجته وعلى أبنائه منها. وفي حالة الطلاق فإن الرجل ملزم بتسديد النفقة. والرجل الذي يهمل واجب الإنفاق على زوجته يتم يداعه السجن في حال عدم خلاص معلوم النفقة.

ويذهب البعض للقول بأن الرجل في تونس ملزم بتوفير المنزل والأثاث ومصاريف الزواج في عديد العائلات التونسية.

القانون التونسي أنصف المرأة في محطات عديدة

يعد القانون التونسي منصفا للمرأة منذ الاستقلال مقارنة بعديد الدول العربية. فقد ألغى قانون الأحوال الشخصية (13 أوت 1956) تعدد الزوجات وكرس إجبارية التعليم للبنات. كما سمح هذا القانون للمرأة باختيار شريكها. وألغى أيضا قانون الأحوال الشخصية التطليق وجعل الطلاق لا يتم إلا أمام القضاء. وضمن القانون للمرأة التونسية حقها في العمل والمشاركة في الحياة السياسية عبر الانتخاب والنفقة ومتابعة زوجها قضائيا في حالة "إهمال العيال".

وبعد الثورة، وتحديد في سبتمبر من العام الماضي ألغاء الحكومة التونسية قانونا يحظر زواج المسلمات من غير مسلمين.  

(المصدر: الوطن نيوز+وكالات)

 

  • شارك على:
66
  • الوسوم:
 مبادرة تمنح المغرب فرصة الدخول موسوعة غينيس حلويات العيد..حذار من التبعات الصحية لهذه العادة الاجتماعية ! 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

كيف تنظر إلى إبعاد يوسف الشاهد عن رئاسة الحكومة؟

يضرّ بسمعة البلاد واستقرارها ومناخ الإستثمار فيها.
يحسّّن أوضاع البلاد ويخفّف من الصعوبات التي تمرّ بها.
النتائج