Loading alternative title

لا أحب معارض الكتب!

تاريخ النشر: 2019-04-07 || 11:48

لا أحب معارض الكتب!

كتب رياض عمايرة

لا أحبّ معارض الكتب لأنّي لا أحبّ الموضة كثيرا. الموضة بتطبيقها الرّتيب في هذا الجزء المتخلّف من الأرض ، الموضة التي تجعلنا نسخًا لا فوارق بينها تهزمُ الرّتابة.
و معرض الكتب هنا لا يختلف كثيرا عن رحبة الأضاحي ، ولا عن محلّات بيع المرطّبات بتخفيضٍ ما في عيد رأس السّنة ، ولا عن التدافع لشراء تذكرة فيلم ركيك أو الازدحام لركوب عربةٍ توشك على السّقوط ، أو الإقبال على برنامج اجتماعي مبتذل يتبادل فيه الناس أسرارهم باحثين عن انتصار واهمٍ.
ورغم أني أذهب إلى المعرض لتحيّن فرصة وجود كتب لا أعثر عليها في الأيام العادية و خاصّة كي أحصل عليها بثمنٍ أقلّ ، فذلك لا ينفي تواصل قلقي الشديد من المعارض.
الكتب التي أشتريها لا أقول عنها راقية أو ذات مستوى ، أقول أنّها تلبّي حاجتي الشخصيّة في القراءة، هذا الأهم .
لقد أسقطت المعارض ودور النّشر الباحثة عن المال بطريقة أنيقةٍ (بيع الثقافة) قيمة الكتابِ وجعلته بضاعة باليةً. ساعدتها في ذلك ثقافة الاستهلاك التي لا تفرّق بين كتاب ماركس و أغنية هيفاء وهبي. 
من يهبّون إلى المعرض لأخذ صور مع رفوف الكتب هم من يأخذون صورًا مع كبش العيد و صورًا مع قطع المرطّبات أو القهوة أو البيرة أو السجّاد الأحمر أو مع القرآن أو مع نجوم الكوميديا السّاذجة.
هم نفسهم من يبتلع كلّ شيء بشراهة.
مثلما تطل علينا كل موسم تسريحة شعر جديدة أو تفصيلة فستان جديدة أو أغنية جديدة ، تطل علينا كل موسم ثقافي موضة كتب جديدة. مثلا تُعدّ الكتابة عن الأقليّات أو عن البورنوغرافيا موضة هذه السنوات خاصّة بعد سقوط جدار الخوف العربي. وهنا لا أستنكر الكتابة عن هذه المواضيع ، إنّما أستنكر طريقة ومغزى الكتابة عنها.
في زمن الاستهلاك القطيعي الغبيّ والعناوين الباهتة (حبيبي أشكنازي / أحبّها بوذيّة / جارتي شيعيّة / قلبي أرثودكسي / وعناوين جنسيّة كثيرة ، إلخ إلخ ) مات الكتاب.
وربّما يكون ترويج السلع و الثياب والكوميديا الرّديئة بشكل فجّ ومباشر ، أفضل من بيع الكتب تحت الشعار الواهم "الترويج للثقافة وصناعتها" بغية تكديس الأموال.
كنتُ أريد القول أنّني :"أخاف على الكتاب من معرض الكتاب" ، لكنّ القهوة انتهت الآن فقط.
أخاف على الكتاب من معرض الكتاب.

       

  • شارك على:
5
  • الوسوم:
 قتلى وجرحى في انقلاب حافلة سياحية بقابس انقلاب حافلة في قابس..وزارة الصحة تصدر بلاغا 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج