Loading alternative title

المرجعيات الخادعة لتقرير لجنة الحريات الفردية و المساواة

تاريخ النشر: 2018-06-23 || 20:51

المرجعيات الخادعة لتقرير لجنة الحريات الفردية و المساواة
إبراهيم بالكيلاني باحث في قضايا الفكر العربي المعاصر -  أوسلو - النرويج

إبراهيم بالكيلاني

باحث في قضايا الفكر العربي المعاصر - أوسلو - النرويج

 

كتب ابراهيم بالكيلاني - النرويج

في ديباجة التقرير الذي نشرته لجنة الحرية الفردية والمساواة، يذكر بأن التكليف بإعداده استند إلى:

مقتضيات دستور 27 جانفي 2014. المعايير الدولية لحقوق الإنسان. التوجهات المعاصرة في مجال الحريات و المساواة.

و لم يذكر التقريرأي شيء عن المنهجية المعتمدة، عدا إشارة عابرة تُشير إلى أن اللجنة " تولّت تسطير منهجية سيرها" (ص 2). ما هي هذه المنهجية؟..أما تلك الفقرة التي حملت عنوان " المنهج التشاركي"(ص 4-6) ، فهي لم تضف شيئا لوضوح المنهجية المتوخاة من طرف اللجنة، و قد اكتفت بذكر الوسائل التي اعتبرتها اللجنة دليل انفتاحها على المحيط، وهو أقصى ما يُفهم منها في تقديرنا.

لذلك في بدء أية محاولة نقدية أو قراءة موضوعية للتقرير ، يجب أن تستند أولا إلى:

كيف فهمت اللجنة المرجعيات الثلاث؟ و في المقابل ما يجب على اللجنة أن تصحّح فيه فهمها للمرجعيات المذكورة، إذا افترضنا أن ما ذُكر يُعدّ مرجعيات مكتملة و كافية و بأية صورة؟. هل كانت النتائج وفيّة لمقتضيات تلك المرجعيات. هل تمّ التعسّف على المرجعيات؟.

نُشير أولا إلى أن تغييب ذكر المنهجية المعتمدة، يُحيل إلى:

ارتباك و عجز منهجي، مما يسقط كل العمل في هوّة "الهوى الايديولوجي" أو " الانصياع السياسوي". إقرار مُسبق بالضعف المنهجي، مما يدفع إلى اعتماد حجّة القوّة بدل قوّة الحجّة، و هنا سيتّكئ كل المشروع على "عصا توظيف الدولة" بدل الحوار المجتمعي المفتوح على أفق المعارف و العلوم.. إخفاء مقصود و ليس نسيانا، و ذلك بغية توجيه النقاش و التعامل مع اللجنة و التقرير على قاعدة "النبش في الذوات و النيات"، مما يُفقد المقاربات النقدية توازنها و يُدخلها في متاهات التشكيك و السب و القذف..و يندفع المشروع بقوة التشكيك إلى استقطاب ايديولوجي موهوم، و ذلك هو المقصود من الإخفاء.

المرجعيات الخادعة

مقتضيات دستور 27 جانفي 2014: لو اكتفت اللجنة بذكر الدستور كمرجعية استند إليها التقرير، لكفت نفسها عناء التأويل – خاصة مع غياب الوضوح المنهجي- و لوافقها الجميع. و لكن إضافة لفظ مقتضيات لم يكن بريئا و من حقنا عندما تُستخدم الألفاظ "الخادعة" أن نواجهها بالكشف و التأويل الذي لن ينضبطا لحدود. فاللجنة من خلال مدونتها اللفظية توحي بأن عملها فرضه الدستور، و جهدها هو تفعيل و تنزيل عملي له ليرتقي بها مستويات تكميل نواقصه بل ليبلغ أحيانا استدراكا عليه..و من خلال هذه الصورة الإيحائية، على الجميع الانضباط و الانصياع.. إضافة إلى "تقصّد" استعمال تاريخ 27 جانفي 2014 – التفكيك على هذه الصورة، فرضه مقتضيات الاستعمال اللفظي الخادع، و الإخفاء المقصود- ليذكّر أيضا بأن عملها يتأطّر في إطار الثورة و هو منجز من منجزاتها، و فيه خداع مزدوج: خداع نظري و آخر عملي، يطول الحديث فيه. المعايير الدولية لحقوق الإنسان: نعتبر أن استعمال لفظ " المعايير" أيضا استعمال خادع، فالمعايير إذا استعملت على اطلاقيتها، سنجعل حتى المُختلف فيه و المتعدّد ثقافيا واحدا، لنوهم بأن المعايير هي المواثيق، و بأن الالتزام الكامل و التفصيلي بالمواثيق هو مقتضى الدستور أولا، و التزام الدولة بالمواثيق الدولية ثانيا ، و ينتج عنهما ضرورة الزام الدولة للمجتمع بها ثالثا. و هي صورة خادعة حول التعامل مع هذه المواثيق في حد ذاتها. فالمعايير و المواثيق الدولية لن تُنتج مجتمعا حرا و لن تحمي الحريات الفردية و لن تنجز المساواة، إذا لم تؤطّر ثقافيا أولا، و تكون نتيجة لحوار مجتمعي حقيقي ثانيا. أما الاتجاه الذي توخته اللجنة، فهو على نقيض منه ، لتبني صورة استبدادية جديدة تحت شعار الحرية و المساواة..و تاريخ الاستبداد يُشير إلى أن هذه الشعارات هي التي عبّدت طريق الاستبداد كلما انقلب الهرم و استعملت الدولة القهر الفكري أو السياسي أو الديني أو القانوني لفرضه. فالحرية و المساواة بناء مجتمعي مستمر، ليأتي القانون لاحقا و يشكّله على قاعدة الرضا المجتمعي و ليس قهر الدولة. التوجهات المعاصرة في مجال الحريات و المساواة: نظنّها بأنها من السقطات المنهجية الكبرى، كيف تكون التوجّهات على اطلاقيتها مرجعية لبناء مجتمعي جديد؟. فالتوجّهات أيضا متعدّدة و سائلة، فما هي المعايير التي اعتمدتها اللجنة في اختيارها لهذه التوجهات أو تلك ا؟، خاصة و أن الساحة الفكرية و الفلسفية و الثقافية العالمية تشهد جدلا واسعا و نقضا كبيرا لبنى الحداثة و ما بعدها..فعن أي توجّهات تحدّثنا اللجنة؟. و نعلم أن اللجنة اعتمدت الاطلاقية كأقصر طريق للهروب إلى الأمام، و كانت الصورة النهائية، هروبا إلى الأمام أيضا. و هو ما يستعدي وقفات أخرى مع التقرير و نتائجه.

  • شارك على:
465
 استراتيجية احتكار العمالة عربيا طقس اليوم الأحد 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

إثارة مسألة الميراث وزواج المسلمة من غير المسلم: هل تحقق مصلحة للمجتمع، أم تشوّش على أولوياته؟

تحقق مصلحته
تشوّش على أولوياته
النتائج