Loading alternative title

تونس: الشعب ينعى مرسي.. والإعلام ينهش لحمه

تاريخ النشر: 2019-06-19 || 15:39

تونس: الشعب ينعى مرسي.. والإعلام ينهش لحمه

مع إعلان خليفة حفتر الحرب على العاصمة اللّيبية "طرابلس"، تجنّد الإعلام التّونسيّ لنصرة اللّواء المتمرد، المدعوم من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السّعودية ومصر السيسي، حتّى أن الإعلاميّ بقناة ’’الحوار التّونسي’’، لطفي العماري، صاح في الشّباب الليّبيين من المقيمين في تونس أن هبّوا لقتال إخوانكم.

صحفٌ ومواقعُ إخباريّة وقنواتٌ تلفزيّة محليّة سارعت آنذاك إلى التّرويج لانتصاراتٍ مزيّفة يحققها خليفة حفتر، في موقفٍ جاء مخالفًا لموقف الدّولة التونسية، والتي ما فتئت تؤكد رفضها لأي عملٍ عسكري في ليبيا، داعيةً أطراف الصراع هناك إلى العودة إلى طاولة الحوار والالتزام بالحل السياسي.

وبعد أكثر من شهريْن لم تلح فيهما أيّ بوادر لانتصاراتِ خليفة حفتر التّي حدثونا عنها، عاد الإعلام في تونس، مخالفًا هذه المرة لموقف الشعب من قضية حظيت باهتمام كلّ التونسيين، ألا وهي وفاة الرئيس الشرعي لمصر، محمد مرسي.

ـ تعاطف واسع في تونس مع محمّد مرسي:

منذ إعلان نبأ وفاة أوّل رئيسٍ مدنيّ منتخبٍ في تاريخِ مصر، عجّت منصّات التّواصل الاجتماعيّ في تونس بمنشوراتٍ تنعى محمّد مرسي، حيث كتب الإعلاميّ مكّي هلال أنّ ما حدث ’’صفحة أخرى حزينة وسوداء تطوى في مسار انتقالٍ مصريّ صعب ومتعثّر ومتعسر، وسيربّي أحقادًا تتوارثها أجيال وأجيال في مصر المحروسة للأسف’’.

ولفت مكّي هلال في تدوينة له إلى أنّ ’’للموت مهابته، ولكلٍّ ناهيته فقط تختلف المواقيت والأسباب’’، داعيًا بالرّحمة لرئيس مصر الشّرعيّ، ومندّدًا في هذا السّياق بـ ’’فرحةِ’’ البعض لموت هذا الأخير، حيث اعتبر ذلك أمرًا مقرفًا وغريبًا على حدّ وصفه.

بدوره، شجب مدير مكتب قناة ’’الجزيرة’’ في تونس، لطفي حجّي كلّ من يبرّر أو يشمت ’’ولو في قرارة نفسه’’ لموت محمّد مرسي، معتبرًا ذلك ’’مشاركةً في الجريمة’’.

في السّياق ذاته دعا الممثّل التّونسي لطفي العبدلّي إلى التّرحّم على محمّد مرسي.

وأوضح لطفي العبدلّي في مقطعٍ مصوّر نشره على ’’الفايسبوك’’ بأنّه من غير المعقول مساندة الدّيكتاتوريّة، مبيّنًا أنّ الدّيمقراطيّة والإنسانيّة تسري على الجميع دون فرق.

هذا وأقام مئاتُ التّونسيّين يوم أمسٍ الثّلاثاء صلاة الغائب على محمّد مرسي، بساحة القصبة بالعاصمة تونس، قبل أن يتجمّعوا أمام السّفارة مردّدين شعاراتٍ ’’يا مرسي يا شهيد على دربك لن نحيد’’ و’’أوفياء أوفياء لدماء الشّهداء’’.

من جانبهم، اختار نوّاب البرلمان التّونسيّ افتتاح الجلسة العامّة ليوم أمسٍ الثّلاثاء بتلاوة الفاتحة على روح محمّد مرسي، وقد أصدرت أحزابٌ قبل ذلك، على غرار حركة ’’النّهضة’’ و’’التّيار الدّيمقراطيّ’’ بياناتٍ في الخصوص، كما استنكرت شخصيّاتٌ سياسيّة بارزة، منها راشد الغنّوشي ومحمّد المنصف المرزوقي وحمّة الهمّامي تعامل النّظام المصريّ مع الرّئيس الشّرعيّ للبلاد.

ـ الإعلام التّونسي.. خالف تعرف:

التّعاطف الواسع الّذي عبّر عنه جلّ التّونسيّين مع محمّد مرسي الّذي وافته المنيّة في قاعة المحكمة بحسب رواية السّلطات المصريّة، بعد ستّ سنواتٍ من اعتقاله وحرمانه من العناية الطبيّة أو حتّى الزّيارة العائليّة، قوبِل باستهجانٍ من عددٍ من القنوات الإعلاميّة على غرار قناة ’’التّاسعة’’، و’’تونسنا’’ و’’الحوار التّونسيّ’’.

وكانت البداية مع الإعلاميّ بقناة ’’التّاسعة’’ محمّد بوغلاّب، والّذي اعتبر أنّ تلاوة الفاتحة على روح محمّد مرسي في البرلمان التّونسي ’’هو زجّ بتونس في خلافاتٍ هي في غنى عنها’’، ناقلاً عمّن أسماهم زملاء له في مصر قولهم إنّ ’’محمّد مرسي متّهم في قضيّة قتل صحفيّ.

وسخر محمّد بوغلاّب في معرض حديثه من الرّئيس السّابق للجمهوريّة التّونسيّة المنصف المرزوقي لبكائه محمّد مرسي.

بدوره، وصف الإعلاميّ بقناة ’’الحوار التّونسيّ’’ محمّد بوغلاّب ما حدث في مجلس نوّاب الشّعب بـ ’’شريان الشّبوك’’، متسائلاً هل أنّ من ترحّموا على محمّد مرسي سيترحّم على الرّئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

أمّا الإعلاميّة مريم بلقاضي، فقد اتّهمت زميلها في البرنامج شكيب درويش، لدى تناولها لوفاة محمّد مرسي، بـ ’’تسيس الحادثة والخروج عن النّطاق الإنساني’’، وخاطبته قائلةً ’’خطابط خطابٌ إخوانيّ’’.

وكان شكيب درويش قال إنّ الرئيس المصري الشرعيّ محمد مرسي لم يمت وإنمّا ماتت الديمقراطية في مصر.


واعتبر شكيب درويش في برنامج ’’تونس اليوم’’ أنّ كونية حقوق الإنسان تفترض التّنديد بالانتهاكات لحقوق الإنسان والمحاكمات الظّالمة والاضطهاد وحكم الثّكنات وحكم العسكر والسيسي، مشدّدًا على أنّ ما يحصل في مصر يخصّ تونس، وأضاف " الوضع في مصر يخصّنا لأن مصر تلعب في الملعب التّونسي، وتلعب في الملعب الليّبي إلّي هو ظهرنا وأمننا القومي".

وتابع " يهمنى أن تكون مصر ديمقراطية وكلنا متشوقين لمصر ديمقراطية متنورة مدنية لأنها القاطرة للدفاع عن الأمن الفلسطيني وعن الديمقراطية العربية" معبّرا عن أمله في أن تطوى صفحة السيسي سريعا.

يقول الصّحفي كمال الشّارني في تعليقه على وفاة محمّد مرسي إنّها وفاة قسّمتنا في تونس إلى قسميْن: من هم مع حكم العسكر وقضاء العسكر في مصر والسّودان والجزائر وليبيا وسوريا، ومن هم مع الديّموقراطية والحرياّت العامّة والضّمانات الدّستورية، وكلّ يختار موقعه’’ منبّهًا إلى أنّ ’’الحرّيات لا تتجزأ وليس فيها أحكام مسبقة.

  • شارك على:
88
  • الوسوم:
 20 سنة سجنا مع النفاذ العاجل ضد سيدة العقربي لا زيادة في تعريفة طبيب الأسنان 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج